الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٩ - خيار اختلاف المتابعين
إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة فقال البائع بعتك بعشرين ، وقال المشتري بعشرة ولاحدهما بينة حكم بينهما وان لم يكن لهما بينة تحالفا ، وبه قال شريح وأبو حنيفة والشافعي وهي رواية عن مالك وله رواية أخرى القول قول المشتري مع يمينه ، وبه قال أبو ثور وزفر لان البائع يدعي عشرة ينكرها المشتري والقول قول المنكر ، وقال الشعبي القول قول البائع أو يترادان البيع وحكاه ابن المنذر عن أحمد لما روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع " رواه سعيد وابن ماجه وغيرهما والمشهور في المذهب الاول .
ويحتمل أن يكون معنى القولين واحدا وأن القول قول البائع مع يمينه
فإذا حلف فرضي المشتري بذلك أخذ به وان ابى حلف أيضا وفسخ البيع لان في بعض
الفاظ حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا اختلف
المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لاحدهما تحالفا " ولان كل واحد منهما
مدع ومدعي عليه فان البائع يدعي عقدا بعشرين ينكره المشتري والمشتري يدعي
عقدا بعشرة ينكره البائع والعقد بعشرة غير العقد بعشرين فشرعت اليمين في
حقهما وهذا الجواب عما ذكروه
( فصل ) والمبتدئ باليمين البائع فيحلف ما بعته بكذا وانما بعته بكذا فان
شاء المشتري اخذه بما قالالبائع والاحلف ما اشتريته بكذا وانما اشتريته
بكذا ، وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة يبدأ يبين المشتري لانه منكر
واليمين في جنبته أقوى ولانه يقضى بنكوله ينفصل الحكم وما كان اقرب إلى فصل
الخصومة كان أولى ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " فالقول ما قال
البائع أو يترادان البيع " وفي لفظ " فالقول قول البائع والمشتري بالخيار "
رواه احمد ومعناه ان شاء اخذ وان شاء حلف ولان البائع اقوى جنبة لانها إذا
تحالفا عاد المبيع إليه فكان أقوى كصاحب اليد وقد بينا أن كل واحد منهما
منكر فيتساويان من هذا الوجه والبائع إذا حلف فهو بمنزلة نكول المشتري يحلف
الآخر ويقتضى به فهما سواء ويكفي كل واحد منهما يمين واحدة لانه اقرب إلى
فصل القضاء
مسألة
( فان نكل احدهما لزمه ما قال صاحبه ) يعني إذا حلف البائع فنكل المشتري عن اليمين قضي عليه وان نكل المشتري حلف المشتري وقضي له ، ووجه ذلك حديث ابن عمر لما باع زيدا عبدا واختلفا في عيب فيه فاحتكما إلى عثمان فوجبت على عبد الله اليمين فلم يحلف فرد عثمان عليه العبد رواه الامام احمد
مسألة
( فان تخالفا فرضي احدهما بقول صاحبه أقر العقد وإلا فلكل واحد منهما الفسخ ) إذا تخالفا لم ينفسخ البيع بنفس التخالف لانه عقد صحيح فلم ينفسخ باختلافهما وتعارضهما في الحجة كما لو قامت البينة لكل واحد منهما ، لكن إن رضي احدهما مما قال الآخر اجبر الآخر عليه واقر