الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٩٢ - (عصا موسى و حبال السحرة)
و أنها لا تضره.و كان خوفه الثاني-عند ما ألقت الحبال و العصي،فصارت حيات في أبصار الحاضرين-(نقول:)كان خوفه(هذا)على الأمة، لئلا يلتبس عليهم الأمر،فلا يفرقون بين الخيال و الحقيقة،أو بين ما هو من عند اللّٰه و بين ما(هو)ليس من عند اللّٰه.فاختلف تعلق الخوفين(عند موسى)،فإنه-ع!-على بينة من ربه،قوى الجأش بما تقدم له.
إذ قيل له في الإلقاء الأول: خُذْهٰا وَ لاٰ تَخَفْ سَنُعِيدُهٰا سِيرَتَهَا الْأُولىٰ أي ترجع عصا كما كانت في عينك.فأخفى-تعالى!- العصا في روحانية الحية البرزخية،فتلقفت جميع حيات السحرة،المتخيلة في عيون الحاضرين،فلم يبق لتلك الحبال و العصي عين ظاهرة في أعينهم:
و هي ظهور حجته على حججهم،في صور حبال و عصى! (٦١٠)فأبصرت السحرة و الناس حبال السحرة و عصيهم،التي ألقوها، حبالا و عصيا:فهذا كان تلقفها،لا أنها انعدمت الحبال و العصي،إذ لو انعدمت لدخل عليهم التلبيس في عصا موسى،و كانت الشبهة تدخل عليهم.فلما رأى الناس الحبال حبالا،علموا أنها مكيدة طبيعية،يعضدها قوة كيدية روحانية.فتلقفت