الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٣٤ - (السيادة المحمدية في العلم و الحكم)
السيادة له على سائر الناس يوم القيامة،بفتحه باب الشفاعة،و لا يكون ذلك النبي،يوم القيامة،إلا له-ص!-فقد شفع-ص !-في الرسل و الأنبياء أن تشفع.نعم!و(شفع)في الملائكة (أيضا):فاذن اللّٰه-تعالى!-عند شفاعته في ذلك،لجميع من له شفاعة- من ملك و رسول و نبى و مؤمن-أن يشفع.
(٥٢٢)فهو-ص!-أول شافع بإذن اللّٰه،و"أرحم الراحمين"آخر شافع يوم القيامة.فيشفع"الرحيم"عند"المنتقم"أن يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط،فيخرجهم"المنعم المفضل".و أي شرف أعظم من دائرة تدار،يكون آخرها"أرحم الراحمين"؟و آخر الدائرة متصل بأولها.فأي شرف أعظم من شرف محمد-ص!-حيث كان ابتداء هذه الدائرة،حيث اتصل بها آخرها لكمالها؟فيه-سبحانه!- ابتدأت الأشياء،و به كملت.-و ما أعظم شرف المؤمن،حيث تلت شفاعته بشفاعة"أرحم الراحمين":فالمؤمن بين اللّٰه و بين الأنبياء! (٥٢٣)فان العلم في حق المخلوق،و إن كان له الشرف التام الذي لا تجهل مكانته،و لكن لا يعطى السعادة في القرب الإلهي إلا بالايمان.فنور الايمان في المخلوق أشرف من نور العلم الذي لا إيمان معه.فإذا كان الايمان يحصل عنه