الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٦١ - (الرحمن بدلا و نعتا أو مقام الجمع و التفرقة)
فان البدل في الموضع يحل محل المبدل منه،مثل قولنا:جاءني أخوك زيد،فزيد بدل من أخيك،بدل الشيء من الشيء.و هما لعين واحدة:
فان زيدا هو أخوك،و أخاك هو زيد بلا شك.-و هذا مقام،من اعتقد خلافه فما وقف على حقيقة،و لا وحد،قط،موجده! (٢٠٨)و أما من أعربه(أي الاسم الرحمن)نعتا،فإنه أشار إلى مقام التفرقة في الصفة.و هو مقام من روى:"خلق(اللّٰه)آدم على صورة الرحمن"- و هذا مقام الوراثة،و لا تقع إلا بين غيرين:مقام الحجاب بمغيب الواحد و ظهور الثاني،و هو المعبر عنه بالمثل.-و فيما قررنا دليل على ما أضمرنا.
فافهم! (٢٠٩)ثم أظهر(الحق)من النون الشطر الأسفل،و هو الشطر الظاهر لنا من الفلك الدائر من نصف الدائرة.و مركز العالم في الوسط،من الخط الذي يمتد من طرف الشطر إلى الطرف الثاني.و الشطر الثاني،المستور في النقطة، هو الشطر الغائب عنا من تحت،نقيض الخط بالاضافة إلينا،إذ كانت رؤيتنا،من حيث الفعل،في جهة.فالشطر الموجود في الخط هو المشرق، و الشطر المجموع في النقطة هو المغرب،و هو مطلع وجود الأسرار.فالمشرق- و هو الظاهر المركب-ينقسم،و المغرب-و هو الباطن البسيط،لا ينقسم.
و فيه أقول:
(٢١٠) عجبا للظاهر ينقسم
حقق و انظر معنى سترت من تحت كثائفها الظلم
إن كان خفى هو ذاك بدا عجبا-و اللّٰه!-هما القسم
فافزع للشمس و دع قمرا في الوتر يلوح و ينعدم
و اخلع نعلى قدمي كونى علمى شفع يكن الكلم
(٢١١)و لذلك يتعلق العلم(الواحد)بالمعلومات(الكثيرة)،و الإرادة الواحدة،بالمرادات(الكثيرة)،و القدرة الواحدة،بالمقدورات(الكثيرة).