الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٩٧ - وصل
(فهؤلاء)لا يعرفون مكونهم و لا المركب لهم،و هو النفس الكلية المحيطة بهم.و كذلك المفعول الطبيعي،كالمواليد من المعادن و النبات و الحيوان،الذين يفعلون طبيعة من المفعول التكويني،-ليس لهم وقوف على الفاعل لهم،الذي هو الفلك و الكواكب.
(٨٨)فليس العلم بالأفلاك ما تراه من جرمها و ما يدركه الحس منها.
و أين جرم الشمس في نفسها منها في عين الرائي لها منا؟و إنما العلم بالأفلاك من جهة روحها و معناها الذي أوجده اللّٰه-تعالى-لها عن النفس الكلية المحيطة،التي هي سبب الأفلاك و ما فيها.
(٨٩)و كذلك المفعول الانبعاثى الذي هو النفس الكلية،المنبعثة من العقل انبعاث الصورة الدحيية من الحقيقة الجبرئيلية.فإنها(أي النفس الكلية) لا تعرف الذي انبعثت عنه أصلا،لأنها تحت حيطته و هو المحيط بها،لأنها خاطر من خواطره.فكيف تعلم(النفس الكلية)ما هو فوقها،و ما ليس فيها منه إلا ما فيها؟فلا تعلم منه إلا ما هي عليه.فنفسها علمت،لا سببها! (٩٠)و كذلك المفعول الابداعى،الذي هو الحقيقة المحمدية عندنا، و العقل الأول عند غيرنا.و هو القلم الأعلى الذي أبدعه اللّٰه-تعالى-من غير شيء.و هو أعجز و أمنع عن إدراك فاعله من كل مفعول تقدم ذكره.إذ بين كل مفعول و فاعل،مما تقدم ذكره،ضرب من ضروب المناسبة و المشاكلة،