الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٩٦ - وصل
وصل
(المدرك بذاته و المدرك بفعله و اللامدرك أصلا)
(٨٦)ثم نظرنا أيضا في جميع ما سوى الحق-تعالى-فوجدناه على قسمين:قسم يدرك بذاته،و هو المحسوس و الكثيف،و قسم يدرك بفعله،و هو المعقول و اللطيف،فارتفع المعقول عن المحسوس بهذه المنزلة:
و هي التنزه أن تدرك ذاته،و إنما يدرك بفعله.و لما كانت هذه أوصاف المخلوقين، تقدس الحق-تعالى-عن أن يدرك بذاته كالمحسوس،أو بفعله كاللطيف أو المعقول.لأنه-سبحانه-ليس بينه و بين خلقه مناسبة أصلا.لأن ذاته غير مدركة لنا فتشبه المحسوس،و لا فعلها كفعل اللطيف فيشبه اللطيف.
لأن فعل الحق-تعالى-إبداع الشيء لا من شيء،و اللطيف الروحاني،فعل الشيء من الأشياء.فأي مناسبة بينهما؟فإذا امتنعت المناسبة في الفعل فأحرى أن تمتنع المشابهة في الذات.
(٨٧)و إن شئت أن تحقق شيئا من هذا الفصل،فانظر إلى مفعول هذا الفعل،على حسب أصناف المفعولات،مثل المفعول الصناعى كالقميص و الكرسي(مثلا)،فوجدناه لا يعرف صانعه،إلا أنه يدل بنفسه على وجود صانعه و على علمه بصنعته.و كذلك المفعول التكويني الذي هو الفلك و الكواكب،