الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٩٣ - (عجز العقل عن معرفة اللّٰه)
اعلم(بى)من إخبارى الموافق لنظرك،ليصح لك الايمان علما،كما يصح لك العلم من غير إيمان،الذي هو قبل التعريف.ف(على هذا)أمره.
(٨٣)فمن أجل هذا الأمر،على نظر بعض الناس و رأيهم فيه،نظرنا:
من أين نتوصل إلى معرفته(-تعالى-)؟فنظرنا على حكم الانصاف،و ما أعطاه العقل الكامل،بعد جده و اجتهاده الممكن منه.فلم نصل إلى المعرفة به-سبحانه- إلا بالعجز عن معرفته.لأنا طلبنا أن نعرفه،كما نطلب معرفة الأشياء كلها، من جهة الحقيقة التي هي المعلومات عليها.فلما عرفنا أن،ثم،موجودا ليس له مثل،و لا يتصور في الذهن،و لا يدرك:فكيف يضبطه العقل؟هذا ما لا يجوز مع ثبوت العلم بوجوده.فنحن نعلم أنه موجود،واحد في ألوهته.
و هذا هو العلم الذي طلب منا،غير عالمين بحقيقة ذاته،التي يعرف-سبحانه- نفسه عليها.و هذا هو العلم بعدم العلم الذي طلب منا.فلما كان-تعالى- لا يشبه شيئا من المخلوقات في نظر العقل،و لا يشبهه شيء منها،و كان الواجب علينا،أولا،لما قيل لنا:"فاعلموا أنه لا إله إلا اللّٰه"-أن نعلم ما العلم؟- و قد علمناه-فقد علمنا ما يجب علينا من علم العلم أولا.
انتهى الجزء الثامن-و الحمد لله!