الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٨٧ - تتميم
(٧٢)و ليس بين الباري(-سبحانه-)و العالم مناسبة من هذه الوجوه(المذكورة التي هي الجوهرية و النوعية و الشخصية).فلا يعلم (الباري)بعلم سابق بغيره أبدا،كما يزعم بعضهم من استدلال الشاهد على الغائب،بالعلم و الإرادة و الكلام،و غير ذلك،ثم يقدسه بعد ما قد حمله على نفسه و قاسه بها.
(٧٣)ثم إنه مما يؤيد ما ذهبنا إليه،من علمنا بالله-تعالى!-،أن العلم يترتب بحسب المعلوم،و ينفصل في ذاته بحسب انفصال المعلوم من غيره.و الشيء الذي به ينفصل المعلوم،إما أن يكون ذاتا،كالعقل من جهة جوهريته،و كالنفس،و إما ان يكون ذاتا له من جهة طبعه،كالحرارة و الإحراق للنار.فكما انفصل العقل عن النفس من جهة جوهريته،كذلك انفصل النار عن غيره بما ذكرناه.-و إما أن لا ينفصل عنه بذاته،لكن بما هو محمول فيه،إما بالحال،كجلوس الجالس و كتابة الكاتب،و إما بالهيئة،كسواد الأسود و بياض الأبيض.-و هذا حصر مدارك العقل عند العقلاء.فلا يوجد معلوم قطعا للعقل،من حيث ما هو خارج عما وصفنا.(اللهم)إلا بان نعلم ما انفصل به عن غيره،إما من جهة جوهره أو طبعه أو حاله أو هيئته.و لا يدرك العقل شيئا لا توجد فيه هذه الأشياء البتة.