الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٨٣ - (القلب و الحضرة الإلهية)
القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد"-الحديث،و فيه:"إن جلاءها ذكر اللّٰه و تلاوة القرآن"-و لكن من كونه(أي القرآن)الذكر الحكيم-.
فليس المراد بهذا الصدأ أنه طخاء طلع على وجه القلب.و لكنه لما تعلق(القلب) و اشتغل بعلم الأسباب(بدلا)عن العلم بالله،كان تعلقه بغير اللّٰه صدأ على وجه القلب،لأنه المانع من تجلى الحق على هذا القلب.
(٦٤)لأن الحضرة الإلهية متجلاة(-متجلية)على الدوام،لا يتصور في حقها حجاب عنا(البتة).فلما لم يقبلها هذا القلب من جهة الخطاب الشرعي المحمود،لأنه قبل غيرها،عبر عن قبول ذلك الغير:بالصدأ و الكن و القفل و العمى و الران،و غير ذلك.و إلا فالحق يعطيك أن العلم عنده(أي عند القلب)،و لكن بغير اللّٰه في علمه.و هو بالله في نفس الأمر،عند العلماء بالله.
(٦٥)و مما يؤيد ما قلناه،قول اللّٰه-تعالى-: وَ قٰالُوا قُلُوبُنٰا فِي أَكِنَّةٍ مِمّٰا تَدْعُونٰا إِلَيْهِ -فكانت في"أكنة"مما يدعوها الرسول إليه خاصة، لا أنها في"كن"(مطلقا).و لكن،تعلقت(القلوب)بغير ما تدعى إليه،فعميت عن إدراك ما دعيت إليه،فلا تبصر شيئا.