الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٦٣ - (الروح المحمدي و مظاهره في العالم)
(الروح المحمدي و مظاهره في العالم)
(٥٦٨)و أما القطب الواحد فهو روح محمد-ص!-.
و هو الممد لجميع الأنبياء و الرسل-سلام اللّٰه عليهم أجمعين!-و الأقطاب من حين النشء الإنساني إلى يوم القيامة.-قيل له-ص!-:
"متى كنت نبيا؟فقال-ص!-:(كنت نبيا)و آدم بين الماء و الطين".و كان اسمه مداوى الكلوم:فإنه بجراحات الهوى خبير، و(بجراحات)الرأى و الدنيا و الشيطان و النفس،بكل لسان نبوى،أو رسالى، أو لسان الولاية(أيضا هو جد خبير).و كان له(-ع!-)نظر إلى موضع ولادة جسمه بمكة،و إلى الشام(-بيت المقدس).ثم صرف الآن نظره إلى أرض كثيرة الحر و اليبس،لا يصل إليها أحد من بنى آدم بجسده.إلا أنه قد رآها بعض الناس من مكة،في مكانه،من غير نقلة،زويت له الأرض فرآها و قد أخذنا،نحن،عنه علوما جمة،بمآخذ مختلفة.
(٥٦٩)و لهذا الروح المحمدي مظاهر في العالم،أكمل مظهره في قطب الزمان،و في الأفراد،و في ختم الولاية المحمدي،و ختم الولاية العامة الذي هو عيسى-ع!-و هو المعبر عنه(في عنوان هذا الباب)بمسكنه.
و سأذكر فيما بعد هذا الباب-إن شاء اللّٰه!-ما له،من كونه"مداوى الكلوم" من الأسرار،و ما انتشر عنه من العلوم.ثم ظهر هذا السر بعد ظهور"مداوى