الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٥٣ - (مراتب العالم في السعادة و الشقاء)
النورية و النارية ظاهرة للعين.و تتجلى الصور الحسية حاملة للصور المعنوية، في هذه الصور الجسدية،في النوم و بعد الموت و قبل البعث،و هو البرزخ الصوري.و هو قرن من نور،أعلاه واسع و أسفله ضيق،فان أعلاه العماء و أسفله الأرض.و هذه الأجساد الصورية،التي يظهر فيها الجن و الملائكة و باطن الإنسان،هي الظاهرة في النوم و صور سوق الجنة.و هي هذه الصورة التي تعمر الأرض(أعنى أرض الخيال)التي تقدم الكلام عليها في بابها.
(غذاء الأرواح و غذاء الصور)
(٥٥٤)ثم إن اللّٰه-تعالى!-جعل لهذه الصور و لهذه الأرواح غذاء- و هو(موضوع)المسالة الثالثة-يكون بذلك الغذاء بقاؤهم.و هو رزق حسى و معنوى.فالمعنوى منه غذاء العلوم و التجليات و الأحوال.و الغذاء المحسوس معلوم.و هو ما تحمله صور المطعومات و المشروبات من المعاني الروحية،أعنى القوى.فذلك هو الغذاء.فالغذاء كله معنوى على ما قلناه،و إن كان في صور محسوسة.فتتغذى كل صورة،نورية كانت أو حيوانية أو جسدية،بما يناسبها.و تفصيل ذلك يطول.
(مراتب العالم في السعادة و الشقاء)
(٥٥٥)ثم إن اللّٰه جعل لكل عالم مرتبة في السعادة و الشقاء،و منزلة، و تفاصيلها لا تنحصر.فسعادتها بحسبها:فمنها سعادة غرضية،و منها سعادة كمالية،و منها سعادة ملائمة،و منها سعادة وضعية-أعنى شرعية.و الشقاوة