الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٤٦ - (العالم كله حى عالم ناطق)
من ذلك.كل ذلك في فطرتهم.كذلك المسمى جمادا و نباتا.أخذ اللّٰه بأبصارنا و أسماعنا عما هم عليه من النطق.
(٥٤١)و(قال-ع!-:)"لا تقوم الساعة حتى تكلم الرجل فخذه بما فعله أهله".جعل الجهلاء من الحكماء هذا،إذا صح إيمانهم به،من باب"العلم بالاختلاج"،يريدون به"علم الزجر".و إن كان علم الزجر علما صحيحا في نفس الأمر،و أنه من أسرار اللّٰه،و لكن ليس هو مقصود الشارع في هذا الكلام.فكان له-ص!-الكشف الأتم، فيرى ما لا نرى.
(٥٤٢)و لقد نبه-ع!-على أمر،عمل عليه أهل اللّٰه فوجدوه صحيحا.(و هو)قوله:"لو لا تزييد في حديثكم،و تمريج في قلوبكم، لرأيتم ما أرى،و لسمعتم ما أسمع".-فخص برتبة الكمال في جميع أموره، و منها الكمال في العبودية.فكان عبدا صرفا.لم تقم بذاته ربانية على أحد، و هي التي أوجبت له السيادة،و هي الدليل على شرفه على الدوام.و قد قالت عائشة:"كان رسول اللّٰه-ص!- يذكر اللّٰه على كل أحيانه".و لنا منه ميراث وافر.و هو أمر يختص بباطن الإنسان و قوله،و قد يظهر خلاف ذلك في أفعاله،مع تحققه بالمقام،فيلتبس الأمر على من لا معرفة له بالأحوال.-فقد بينا في هذا الباب ما مست الحاجة إليه.و اللّٰه يقول الحق و هو يهدى السبيل!