الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣١٥ - (النكاح المعنوي بين القلم و اللوح)
و صور باطنة معنوية غير محسوسة،و هي ما فيها من العلوم و المعارف و الإرادات.
و بتينك الصفتين،ظهر ما ظهر من الصور.فالصفة العلامة أب،فإنها المؤثرة، و الصفة العاملة أم،فإنها المؤثر فيها،و عنها ظهرت الصور التي ذكرناها.
(٤٨٨)فان النجار المهندس،إذا كان عالما و لا يحسن العمل،فيلقى ما عنده على سمع من يحسن عمل النجارة.و هذا الإلقاء نكاح.فكلام المهندس أب،و قبول السامع ام.ثم يصير علم السامع أبا ثانيا،و(تصير)جوارحه أما.و إن شئت قلت:فالمهندس أب،و الصانع،الذي هو النجار،أم، من حيث ما هو مصغ لما يلقى إليه المهندس،فإذا أثر(المهندس)فيه،فقد أنزل ما في قوته في نفس النجار.-و الصورة التي ظهرت للنجار في باطنه، مما ألقى إليه المهندس،و حصلت في وجود خياله قائمة ظاهرة له،(هذه الصورة هي)بمنزلة الولد الذي ولد له فهمه عن المهندس.ثم عمل النجار-فهو أب في الخشب الذي هو أم النجارة-بالآلات التي يقع بها النكاح و إنزال الماء، الذي هو أثر كل ضربة بالقدوم أو قطع بالمنشار،و كل قطع و فصل و جمع في القطع المنجورة لانشاء الصورة.فظهر التابوت،الذي هو بمنزلة الولد المولود،الخارج للحس.
(٤٨٩)فهكذا فلتفهم الحقائق في ترتيب الآباء و الأمهات و الأبناء، و كيفية الإنتاج.فكل أب ليس عنده صفة العمل فليس هو أب من ذلك