الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٨٨ - (الشيطان الأول من الجان)
الرأى،هلباجة!و هذا هو نعت الجان،و به ضل عن طريق الهدى،لخفة عقله، و عدم تثبته في نظره،فقال أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ -فجمع بين الجهل و سوء الأدب،لخفته.
(الشيطان الأول من الجان)
(٤٤٣)فمن عصى من الجان كان شيطانا،أي مبعودا من رحمة اللّٰه.
و كان أول من سمى شيطانا من الجن الحارث،فابلسه اللّٰه،أي طرده من رحمته،و طرد الرحمة عنه،و منه تفرعت الشياطين بأجمعها.فمن آمن منهم، مثل هامة بن الهام بن لاقيس بن إبليس،التحق بالمؤمنين من الجن،و من بقي على كفره كان شيطانا.و هي مسألة خلاف بين علماء الشريعة:فقال بعضهم:
إن الشيطان لا يسلم أبدا،و تأول قوله-ع!-في شيطانه،و هو القرين الموكل به:"إن اللّٰه أعانه عليه فأسلم"-روى برفع الميم و فتحها أيضا ،-فتأول هذا القائل الرفع بانه قال(-ع!-):
فأسلم منه،أي ليس له على سبيل،و هكذا تأوله المخالف،و تأول الفتح فيه على الانقياد،قال:فمعناه انقاد مع كونه عدوا،فهو بعينه لا يأمرني إلا بخير، جبرا من اللّٰه و عصمة لرسول اللّٰه-ص!-و قال المخالف:
معنى فأسلم-بالفتح-أي آمن بالله،كما يسلم الكافر عندنا فيرجع مؤمنا،و هو الأولى و الأوجه.