الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٨٢ - (غذاء الجان و نكاحهم)
إن اللّٰه خلق للموجود الأول من الجان فرجا في نفسه،فنكح بعضه ببعضه، فولد مثل ذرية آدم،ذكرانا و إناثا.ثم نكح بعضهم بعضا فكان خلقه خنثى.
و لذلك هم(أي)الجان من عالم البرزخ:لهم شبه بالبشر و شبه بالملائكة، كالخنثى يشبه الذكر و يشبه الأنثى.-و قد روينا،فيما رويناه من الأخبار، عن بعض أئمة الدين أنه رأى رجلا و معه ولدان-و كان خنثى-الواحد من ظهره، و الآخر من بطنه:نكح فولد له،و نكح فولد.و سمى(الخنثى)خنثى من الانخناث،و هو الاسترخاء و الرخاوة،و عدم القوة و الشدة.فلم تقو فيه (أي في الخنثى)قوة الذكورية فيكون ذكرا،و لم تقو فيه قوة الانوثة فيكون أنثى.فاسترخى عن هاتين القوتين،فسمى خنثى.-و اللّٰه أعلم!-.
(غذاء الجان و نكاحهم)
(٤٣٤)و لما غلب على الجان عنصر الهواء و النار،لذلك كان غذاؤهم ما يحمله الهواء مما في العظام من الدسم،فان اللّٰه جاعل لهم فيها رزقا.فانا نشاهد جوهر العظم و ما يحمله من اللحم لا ينتقص منه شيء، فعلمنا قطعا أن اللّٰه جاعل لهم(أي للجان)فيها رزقا.و لهذا قال النبي- ص!-في العظام،"إنها زاد إخوانكم من الجن"،و في حديث:
"إن اللّٰه جاعل لهم فيها رزقا".و أخبرنى بعض المكاشفين أنه رأى الجن