الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٧٩ - (الجان عند تلاوة سورة الرحمن)
(٤٢٧)و ما علم(الجان)أن سلطان الماء،الذي خلق منه آدم،أقوى منه:فإنه"يذهبه،و أن التراب أثبت منه(أي من النار)للبرد و اليبس.
فلآدم القوة و الثبوت،لغلبة الركنين اللذين أوحده اللّٰه منهما،و إن كان فيه بقية الأركان،و لكن ليس لها ذلك السلطان،و هو الهواء و النار كما كان في الجان،من بقية الأركان.و لذا سمى(الجان)مارجا،و لكن ليس لها في نشأته ذلك السلطان.
(٤٢٨)و أعطى آدم التواضع للطينية بالطبع،فان تكبر فلأمر يعرض له،يقبله لما فيه من النارية،كما يقبل اختلاف الصور في خياله و في أحواله(لما فيه)من الهوائية.و اعطى الجان التكبر بالطبع للنارية(التي فيه)،فان تواضع فلأمر يعرض له،يقبله لما فيه من الترابية،كما يقبل الثبات على الإغواء إن كان شيطانا،و الثبات على الطاعات إن لم يكن شيطانا.
(الجان عند تلاوة سورة الرحمن)
(٤٢٩)و قد أخبر النبي-ص!-لما تلا"سورة الرحمن" على أصحابه،قال:"إنى تلوتها على الجن فكانوا أحسن استماعا لها منكم، فكانوا يقولون:و لا بشيء من آلاء ربنا نكذب!إذا قلت: فَبِأَيِّ آلاٰءِ رَبِّكُمٰا تُكَذِّبٰانِ؟ .؟(فكانوا)ثابتين عليه،ما تزلزلوا عند ما كان يقول لهم- ع!-في تلاوته: فَبِأَيِّ آلاٰءِ رَبِّكُمٰا تُكَذِّبٰانِ .و ذلك بما فيه