الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٧٢ - (ترتيب مملكة أرض الحقيقة)
إلى ما عندهم من تعظيم اللّٰه،مما لو سطرناه لأعيا الكاتب و السامع.فاقتصرنا على هذا القدر من عجائب هذه الأرض.و مدائنها لا تحصى كثرة.و مدائنها أكثر من ضياعها.و جميع من يملكها من الملوك ثمانية عشر سلطانا.منهم من ذكرناه،و منهم من سكتنا عنه.و لكل،سلطان سيرة و أحكام ليست لغيره."
(ترتيب مملكة أرض الحقيقة)
(٤١٥)قال:"و حضرت يوما في ديوانهم لأرى ترتيبهم.فمما رأيت أن الملك منهم هو الذي يقوم برزق رعيته،بلغوا ما بلغوا.فرأيتهم إذا استوى الطعام،وقف خلق لا يحصى عددهم كثرة،يسمونهم الجباة،و هم رسل كل بيت.فيعطيه الأمين من المطبخ على قدر عائلته،و يأخذه الجابي و ينصرف.
(٤١٦)"و أما الذي يقسمه(أي يقسم رزق الرعية)عليهم،(فهو) شخص واحد لا غير،له من الأيدى على قدر الجباة.فيغرف في الزمن الواحد لكل شخص طعامه في وعائه و ينصرف،و ما فضل من ذلك(الطعام) يرفع إلى خزانة.فإذا فرغ منهم ذلك القاسم،دخل الخزانة و أخذ ما فضل (من الطعام)و خرج به إلى الصعاليك الذين على باب دار الملك،فيلقيه إليهم،فياكلوه.و هكذا في كل يوم.
(٤١٧)"و لكل ملك،شخص حسن الهيئة،هو(قائم)على الخزانة، يدعونه الخازن،بيده جميع ما يملكه ذلك الملك.و من شرعهم،أنه إذا ولاه(الملك،أي إذا ولى الخازن)ليس له عزله.(أي ليس للملك عزل