الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٦٣ - (تربة أرض الحقيقة و ثمرها)
(٣٩٤)"و رأيت من كبر ثمرها بحيث لو جعلت الثمرة بين السماء و الأرض، لحجبت أهل الأرض عن رؤية السماء،و لو جعلت على الأرض لفضلت عليها أضعافا،و إذا قبض عليها الذي يريد أكلها،بهذه اليد المعهودة في القدر،عمها بقبضته لنعمتها.(هي)ألطف من الهواء.يطبق(الرجل) عليها يده،مع هذا العظم!و هذا بما تحيله العقول هنا في نظرها.-و لما شاهدها ذو النون المصري،نطق بما حكى عنه من إيراد الكبير على الصغير، من غير أن يصغر الكبير،أو يكبر الصغير،أو يوسع الضيق،أو يضيق الواسع.
فالعظم في التفاحة،على ما ذكرته،باق،و القبض عليها باليد الصغيرة، و الاحاطة بها،موجود،و الكيفية مشهودة مجهولة،لا يعرفها إلا اللّٰه.و هذا العلم مما انفرد الحق به.و اليوم الواحد الزمانى عندنا هو عدة سنين عندهم.
و أزمنة تلك الأرض مختلفة".
(٣٩٥)قال:"و دخلت فيها أرضا من فضة بيضاء في الصورة،ذات شجر و أنهار و ثمر شهى.كل ذلك فضة.و أجسام أهلها منها كلها فضة.و كذلك كل أرض:شجرها و ثمرها و أنهارها و بحارها و خلقها من جنسها.فإذا تنوولت (ثمارها)و أكلت وجد فيها،من الطعم و الروائح و النعمة،مثل سائر المأكولات،غير أن اللذة لا توصف و لا تحكي.-و دخلت فيها أرضا من الكافور الأبيض.و هي،في أماكن منها،أشد حرارة من النار،يخوضها الإنسان و لا تحرقه،و أماكن منها معتدلة،و أماكن باردة.و كل أرض من هذه