الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٥٩ - (مجلس الرحمة في أرض الحقيقة)
فيها و منها،و(ما)يقع للعارفين فيها(من)تجليات إلهية.-أخبر بعض العارفين بامر أعرفه شهودا،قال:"دخلت فيها يوما مجلسا يسمى مجلس الرحمة لم أر مجلسا قط أعجب منه.فبينا أنا فيه،إذ ظهر لي تجل إلهى، لم يأخذني عنى،بل أبقانى معى.و هذا من خاصية هذه الأرض.فان التجليات الواردة على العارفين في هذه الدار،في هذه الهياكل،تأخذهم عنهم و تفنيهم عن شهودهم،من الأنبياء و الأولياء،و كل من وقع له ذلك.و كذلك عالم السماوات العلى و الكرسي الأزهى و عالم العرش المحيط الأعلى،إذا وقع لهم تجل إلهى أخذهم عنهم و صعقوا.و هذه الأرض،إذا حصل فيها صاحب الكشف،العارف،و وقع له تجل،لم يفنه عن شهوده،و لا اختطفه عن وجوده، و جمع له بين الرؤية و الكلام".
(٣٨٧)قال:"و اتفق لي،في هذا المجلس،أمور و أسرار لا يسعني ذكرها لغموض معانيها،و عدم وصول الإدراكات قبل أن يشهد،مثل هذه،المشاهد لها و فيها من البساتين و الجنات و الحيوان و المعادن،ما لا يعلم قدر ذلك إلا اللّٰه -تعالى!-.و كل ما فيها،من هذا كله،حى،ناطق، كحياة كل حى ناطق،ما هو مثل ما هي الأشياء(عليه)في الدنيا.و هي (أي أرض الحقيقة)باقية لا تفنى و لا تتبدل،و لا يموت عالمها.