الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٤٠ - (الفلك الأطلس)
(الفلك الأطلس)
(٣٥١)و لما خلق اللّٰه هذا الفلك الأول،دار دورة غير معلومة الانتهاء إلا لله-تعالى!-لأنه ليس فوقه شيء محدود من الأجرام يقطع فيه،فإنه أول الأجرام الشفافة،فتتعدد الحركات و تتميز.و لا كان قد خلق اللّٰه في جوفه شيئا،فتتميز الحركات و تنتهي عند من يكون في جوفه،و لو كان(قد خلق اللّٰه في جوف هذا الفلك الأول شيئا)لم تتميز(الحركات فيه)أصلا، لأنه أطلس لا كوكب فيه،متشابه الأجزاء.فلا يعرف مقدار الحركة الواحدة منه،و لا تتعين..فلو كان فيه جزء مخالف لسائر أجزائه(ل)عد(ت)به حركاته بلا شك،و لكن علم اللّٰه قدرها و انتهاءها و كرورها.فحدث عن تلك الحركة اليوم،و لم يكن ثم ليل و لا نهار في هذا اليوم.
(٣٥٢)ثم استمرت حركات هذا الفلك.فخلق اللّٰه ملائكة،خمسة و ثلاثين ملكا أضافهم إلى ما ذكرناه من الأملاك الستة عشر.فكان الجميع أحدا و خمسين ملكا.من جملة هؤلاء الملائكة جبريل و ميكائيل و إسرافيل و عزرائيل.ثم خلق(اللّٰه)تسع مائة ملك و أربعا و سبعين،و أضافهم إلى ما ذكرناه من الأملاك.و أوحى إليهم،و أمرهم بما يجرى على أيديهم في خلقه، فقالوا: وَ مٰا نَتَنَزَّلُ إِلاّٰ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مٰا بَيْنَ أَيْدِينٰا وَ مٰا خَلْفَنٰا وَ مٰا بَيْنَ ذٰلِكَ وَ مٰا كٰانَ رَبُّكَ نَسِيًّا .و قال فيهم: لاٰ يَعْصُونَ اللّٰهَ مٰا أَمَرَهُمْ .