الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٢٩ - (وجود العالم ظهور سلطان الأسماء)
(٣٢٨)فإذا جاء عن نبى أن حجرا كلمه،و كتف شاة،و جذع نخلة،و بهيمة،- يقولون:خلق اللّٰه فيه الحياة و العلم في ذلك الوقت.و الأمر عندنا ليس كذلك، بل سر الحياة(سار)في جميع العالم،و أن كل"من يسمع المؤذن من رطب و يابس يشهد له"-و لا يشهد إلا من علم.هذا(ثابت)عن كشف عندنا، لا عن استنباط من نظر بما يقتضيه ظاهر خبر،و لا غير ذلك.و من أراد أن يقف عليه فليسلك طريق الرجال،و ليلزم الخلوة و الذكر،فان اللّٰه سيطلعه على هذا كله عينا،فيعلم أن الناس في عماية عن إدراك هذه الحقائق.
(وجود العالم ظهور سلطان الأسماء)
(٣٢٩)فأوجد العالم-سبحانه!-ليظهر سلطان الأسماء:فان قدرة بلا مقدور،وجودا بلا عطاء،و رازقا بلا مرزوق،و مغيثا بلا مغاث،و رحيما بلا مرحوم-حقائق معطلة التأثير.و جعل(الحق)العالم في الدنيا ممتزجا:
مزج القبضتين في العجنة،ثم فصل الأشخاص منها،فدخل من هذه (القبضة)في هذه(القبضة):من كل قبضة في أختها.فجهلت الأحوال.
و في هذا تفاضلت العلماء في استخراج الخبيث من الطيب،و الطيب من الخبيث.و غايته،التخليص من هذه المزجة،و تمييز القبضتين،حتى تنفرد هذه(القبضة)بعالمها،و هذه(القبضة)بعالمها،كما قال اللّٰه-تعالى!-:
لِيَمِيزَ اللّٰهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ .
(٣٣٠)فمن بقي فيه شيء من(تلك)المزجة حتى مات عليها،لم يحشر