الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٠٩ - بسط أوجزناه في هذا الباب
قرآنا،بالسبب الذي أصمهم عن إجابة ما دعاهم إليه فقال: خَتَمَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ فلم يسمعها غيره وَ عَلىٰ سَمْعِهِمْ -فلا يسمعون سوى كلامه على ألسنة العالم،فيشهدونه في العالم متكلما بلغاتهم،- وَ عَلىٰ أَبْصٰارِهِمْ غِشٰاوَةٌ -من سناه-إذ هو النور-و بهائه،إذ له الجلال و الهيبة:يريد صفة،التي تجلى لهم فيها،المتقدمة.
(٢٩٨)فابقاهم(الحق)غرقى في بحور اللذات بمشاهدة الذات فقال لهم:
لا بد لكم من"عذاب عظيم"!فما فهموا ما العذاب،لاتحاد الصفة عندهم.
فأوجد لهم(الحق)عالم الكون و الفساد،و حينئذ علمهم"جميع الأسماء"، و أنزلهم على العرش الرحمانى،و فيه عذابهم،و قد كانوا مخبوءين عنده في خزائن غيوبه،فلما أبصرتهم الملائكة خرت سجودا لهم،فعلموهم الأسماء.
(٢٩٩)فاما أبو يزيد،فلم يستطع الاستواء،و لا أطاق العذاب،فصعق من حينه.فقال تعالى!-:"ردوا على حبيبى فإنه لا صبر له عنى"!فحجب بالشوق و المخاطبة.و بقي"للكفار".فنزلوا من العرش إلى الكرسي.فبدت لهم "القدمان".فنزلوا عليهما في"الثلث الباقي من ليلة"هذه النشاة الجسمية،"إلى سماء الدنيا"النفسي.فخاطبوا أهل الثقل الذين لا يقدرون على العروج:"هل من داع فيستجاب له؟هل من تائب فيتاب عليه؟هل من