الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٠٣ - وصل
وصل
في قوله-تعالى!-:إهدنا الصراط المستقيم
صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم
و لا الضالين
-آمين!- (٢٨٩)فلما قال(العبد الكلى)له: إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ قال (الحق)له:و ما عبادتى؟قال(العبد):ثبوت التوحيد في الجمع و التفرقة.- فلما استقر عند النفس أن النجاة في التوحيد الذي هو"الصراط المستقيم"-و هو شهود الذات بفنائها،أو بقائها إن عقلت-قالت:
اِهْدِنَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ فتعرض لها(أي للنفس)،بقولها:"المستقيم"، صراطان:معوج،و هو صراط الدعوى،و مستقيم،و هو التوحيد.فلم يكن لها ميز بين الطريقين إلا بحسب السالكين عليهما.فرأت(النفس)-ربها سالكا للمستقيم،فعرفته به،و نظرت نفسها،فوجدت بينها و بين ربها الذي هو الروح،مقارنة في اللطافة،و نظرت إلى المعوج عند عالم التركيب، فذلك قولها: صِرٰاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ .-و هذا عالمها المتصل بها، المركب:"مغضوب عليه"،و(العالم)المنفصل عنها،(أهله)"ضالون" عنها،بنظرهم إلى(العالم)المتصل(بالنفس)،المغضوب عليه.
(٢٩٠)فوقفت(النفس)على رأس الصراطين،و رأت غاية المعوج