الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٩٤ - (الكلمة مستودع الأسرار و الحكم)
و كان الغذاء فيه،الذي هو سبب حياته و بقائه،و هو لا يعلم.فحرك اللّٰه همته لطلب ما عنده،و هو لا يدرى أنه عنده.فأخذ في الرحلة بهمته.فأشهده الحق-تعالى!-ذاته.فسكن.و عرف أن الذي طلب لم يزل به موصوفا.- قال إبراهيم بن مسعود الالبيرى:
قد يرحل المرء إلى مطلوبه
و السبب المطلوب في الراحل
و علم(الكلمة)ما أودع اللّٰه فيه من الأسرار و الحكم،و تحقق عنده حدوثه،و عرف ذاته معرفة إحاطية.فكانت تلك المعرفة له غذاء معينا،يتقوت به،و تدوم حياته إلى غير نهاية.
(٢٧٦)فقال له(الحق)،عند ذلك التجلي الأقدس:
ما اسمى عندك؟فقال:"أنت ربى"!فلم يعرفه إلا في حضرة الربوبية،و تفرد القديم بالألوهية،فإنه لا يعرفه إلا هو.فقال-سبحانه!-:"أنت مربوبى و أنا ربك،أعطيتك أسمائى و صفاتى:فمن رآك رآني،و من أطاعك أطاعنى، و من علمك علمني،و من جهلك جهلنى.فغاية من دونك،أن يتوصلوا إلى معرفة نفوسهم منك.و غاية معرفتهم بك،العلم بوجودك لا بكيفيتك.كذلك أنت معى:لا تتعدى معرفة نفسك،و لا ترى غيرك،و لا يحصل لك العلم بى إلا من حيث الوجود.و لو أحطت علما بى لكنت أنا،و لكنت محاطا،و كانت إنيتى إنيتك،و ليست إنيتك إنيتى.ف(انا)امدك بالأسرار الإلهية و أربيك بها، فتجدها مجعولة فيك فتعرفها.و قد حجبتك عن معرفة كيفية إمدادى لك بها،