الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٩١ - واقعة
"الرحمن الرحيم"-فقدم الرحمة،ثم قال:غير المغضوب عليهم"- فاخر غضبه.-فسبقت الرحمة الغضب في أول افتتاح الوجود.فسبقت الرحمة إلى آدم قبل العقوبة على أكل الشجرة،ثم رحم بعد ذلك.
فجاءت رحمتان بينهما غضب.فتطلب الرحمتان أن تمتزجا لأنهما مثلان، فانضمت هذه إلى هذه،فانعدم الغضب بينهما،كما قال بعضهم في يسرين بينهما عسر:
إذا ضاق بك الأمر
فكر في"أ لم نشرح"
فعسر بين يسرين
إذا ذكرته فافرح
(٢٧١)فالرحمة عبارة عن الموجود الأول(-المبدع الأول-العقل الكلى)المعبر عنه بالمطلوب.و"المغضوب عليه"-النفس الأمارة- و"الضالون"-عالم التركيب-ما دامت(أي النفس الأمارة)هي مغضوبة عليها،إذ الباري منزه عن أن ينزه:إذ لا غير و لا موجود إلا هو.و لهذا أشار-ص!-بقوله:"المؤمن مرآة أخيه"لوجود الصورة على كمالها،إذ هي محل المعرفة،و هي الموصلة،و لو أوجده(-تعالى!-) على غير تلك الصورة لكان جمادا.-فالحمد لله الذي من على العارفين به، الواقفين معه،بمواد العناية،أزلا و أبدا!