الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٧٨ - (أحرف'الرحيم'و دلالتها الغيبية)
ايضاح
(أحرف"الرحيم"و دلالتها الغيبية)
(٢٣٨)الدليل على أن الألف في قوله:"الرحيم"،ألف العلم(هو) قوله(-تعالى!-): وَ لاٰ خَمْسَةٍ إِلاّٰ هُوَ سٰادِسُهُمْ ،و في ألف"باسم" (قوله في صدر الآية:) مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلاٰثَةٍ إِلاّٰ هُوَ رٰابِعُهُمْ - فالألف،الألف!- وَ لاٰ أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ -باطن التوحيد،- وَ لاٰ أَكْثَرَ - يريد ظاهره.
(٢٣٩)ثم خفيت الألف في"آدم-باسم"،لأنه أول موجود،و لم يكن له منازع يدعى مقامه،فدل بذاته،من أول وهلة،على وجود موجده لما كان مفتتح وجودنا و ذلك لما نظر(آدم)في وجوده،تعرض له أمران:هل أوجده موجود لا أول له؟أو هل أوجد هو نفسه؟و محال أن يوجد هو نفسه، لأنه لا يخلو أن يوجد نفسه و هو موجود،أو يوجدها و هو معدوم.فان كان موجودا فما الذي أوجد؟و إن كان معدوما فكيف يصح منه إيجاد و هو عدم؟ فلم يبق إلا أن يوجده غيره و هو الألف.و لذلك كانت السين ساكنة، و هو العدم،و(كانت)الميم متحركة،و هو أوان الإيجاب.
(٢٤٠)فلما دل(بسم-آدم)عليه(أي على الألف)من أول وهلة، خفيت الألف(في بسم)لقوة الدلالة،و ظهرت(الألف)في"الرحيم" لضعف الدلالة لمحمد-ص!-لوجود المنازع.فايده(موجده