الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٢٤ - (الأسماء الإلهية و الحقائق الوجودية)
أخر،غير هذا.و ذلك أنك إذا نظرت العالم مفصلا بحقائقه و نسبه،وجدته محصور الحقائق و النسب،معلوم المنازل و الرتب،متناهى الأجناس،بين متماثل و مختلف.فإذا وقفت على هذا الأمر علمت أن لهذا سرا لطيفا و أمرا عجيبا،لا تدرك حقيقته بدقيق فكر و لا نظر،بل بعلم موهوب من علوم الكشف،و نتائج المجاهدات المصاحبة للهمم،فان مجاهدة بغير همة غير منتجة شيئا و لا مؤثرة في العلم،و لكن تؤثر في الحال من رقة و صفاء يجده صاحب المجاهدة.
(١٤٠)فاعلم-علمك اللّٰه سرائر الحكم،و وهبك جوامع الكلم!- أن الأسماء الحسنى التي تبلغ فوق أسماء الإحصاء عددا،و تنزل دون أسماء الإحصاء سعادة،هي المؤثرة في هذا العالم،و هي"المفاتح الأول"التي لا يعلمها إلا هو،و أن لكل حقيقة(وجودية)اسما يخصها من الأسماء.
و أعنى بالحقيقة،حقيقة تجمع جنسا من الحقائق،رب تلك الحقيقة(هو)ذلك الاسم،و تلك الحقيقة عابدته،و تحت تكليفه.ليس غير ذلك.
(١٤١)و إن جمع لك شيء ما أسماء كثيرة،فليس الأمر على ما توهمته.
فإنك إن نظرت إلى ذلك الشيء،وجدت له من الوجوه ما يقابل به تلك الأسماء