الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٢٣ - (الأسماء الإلهية و الحقائق الوجودية)
(١٣٨)و قد علم-رضى اللّٰه عنه!-أن النفس تحشر على صورة علمها، و الجسم(يحشر)على صورة عمله.و صورة العلم و العمل بمكة،أتم مما في سواها.و لو دخلها صاحب قلب ساعة واحدة لكان له ذلك،فكيف إن جاور بها و أقام،و أتى فيها بجميع الفرائض و القواعد؟فلا شك أن مشهده بها يكون أتم و أجلى،و مورده أصفى و أعذب و أحلى.و إذ،صفيي-أبقاه اللّٰه!- قد أخبرنى أنه يحس بالزيادة و النقص،على حسب الأماكن و الأمزجة،و يعلم أن ذلك راجع أيضا إلى حقيقة الساكن به أو همته،كما ذكرنا.و لا شك عندنا أن معرفة هذا الفن،أعنى معرفة الأماكن،و الإحساس بالزيادة و النقص،من تمام تمكن معرفة العارف و علو مقامه،و شرفه على الأشياء و قوة ميزه.-فالله يكتب لوليي فيها أثرا حسنا،و يهبه فيها خبرا طيبا.إنه الملي بذلك و القادر عليه!
(الأسماء الإلهية و الحقائق الوجودية)
(١٣٩)اعلم-وفقنا اللّٰه و إياك و جميع المسلمين!-أن أكثر العلماء بالله، من أهل الكشف و الحقائق،ليس عندهم علم بسبب بدء العالم إلا تعلق العلم القديم بإيجاده:فكون(-تعالى-)ما علم أنه سيكونه.و هنا ينتهى أكثر الناس.و أما نحن،و من أطلعه اللّٰه على ما أطلعنا عليه،فقد وقفنا على أمور