الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٢٢ - (خواص المكان و إحساس الجنان)
و لكن لمجالسة الأتراب أو هممهم.و من لا يجد الفرق،في وجود قلبه،بين السوق و المساجد،فهو صاحب حال،لا صاحب مقام.
(١٣٦)و لا أشك،كشفا و علما،أنه و إن عمرت الملائكة جميع الأرض، مع تفاضلهم في المعارف و الرتب،فان أعلاهم رتبة،و أعظمهم علما و معرفة (هم)عمرة المسجد الحرام.و على قدر جلسائك يكون وجودك.فإنه لهمم الجلساء،في قلب الجليس لهم،تأثيرا.و همهم،على قدر مراتبهم.
و إن كان(التفاضل)من جهة الهمم،فقد طاف بهذا البيت مائة ألف نبى و أربعة و عشرون ألف نبى سوى الأولياء.و ما من نبى و لا ولى إلا و له همة متعلقة بهذا البيت.
(١٣٧)و هذا البلد(هو البلد)الحرام:لأنه البيت الذي اصطفاه اللّٰه على سائر البيوت،و له سر الأولية في المعابد،كما قال-تعالى!-: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ مَقٰامُ إِبْرٰاهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً من كل مخوف،-إلى غير ذلك من الآيات.فلو رحل الصفي-أبقاه اللّٰه!-إلى هذا البلد الحرام الشريف، لوجد من المعارف و الزيادات ما لم يكن رآه قبل ذلك،و لا خطر له بالبال.