الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٠٨ - (حظ القلب من الإصبعين الإصبعان من الناحية الغيبية)
... وَ السَّمٰاوٰاتُ مَطْوِيّٰاتٌ بِيَمِينِهِ .نظر العقل بما يقتضيه الوضع.-منع أولا-سبحانه!-(في صدر الآية)أن يقدر قدره،لما يسبق إلى العقول الضعيفة من التشبيه و التجسيم،عند ورود الآيات و الأخبار التي تعطى،من وجه ما من وجوهها،ذلك.ثم قال(-تعالى!-)بعد هذا التنزيه الذي لا يعقله إلا العالمون: وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ .
(١١١)عرفنا من وضع اللسان العربي أن(ه)يقال:فلان في قبضتى- يريد أنه تحت حكمى،و إن كان ليس في يدي شيء منه البتة،و لكن أمرى فيه ماض،و حكمى عليه قاض،مثل حكمى على ما ملكته يدي حسا،و قبضت عليه.و كذلك أقول:مالى في قبضتى،أي في ملكى و أنى متمكن في التصرف فيه،أي لا يمنع نفسه منى.فإذا صرفته،ففي وقت تصرفى فيه كان أمكن لي أن أقول:هو في قبضتى لتصرفى فيه،و إن كان عبيدى هم المتصرفون فيه عن إذنى.
(١١٢)فلما استحالت الجارحة على اللّٰه-تعالى!-عدل العقل إلى روح القبضة و معناها و فائدتها:و هو ملك ما قبضت عليه في الحال،و إن لم يكن لها-أعنى للقابض فيما قبض عليه شيء،و لكن هو في ملك القبضة قطعا.-