الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٠٢ - (الأشياء الطبيعية لا تقبل الغذاء إلا من مشاكلها)
أدركه البتة،و لا عرفه.فإذا لم يعرف(الإنسان)شيئا إلا و فيه مثل ذلك الشيء المعروف،فما عرف(الإنسان في الحقيقة)إلا ما يشبهه و يشاكله.
و الباري-تعالى-لا يشبه شيئا،و لا في شيء مثله:فلا يعرف أبدا!
(الأشياء الطبيعية لا تقبل الغذاء إلا من مشاكلها)
(٩٩)و مما يؤيد ما ذكرناه،أن الأشياء الطبيعية لا تقبل الغذاء إلا من مشاكلها،فاما ما لا يشاكلها فلا تقبل الغذاء منه قطعا.مثال ذلك:أن المواليد، من المعادن و النبات و الحيوان،مركبة من الطبائع الأربع،و المواليد لا تقبل الغذاء إلا منها(أي من هذه الطبائع الأربع)و ذلك لأن فيها نصيبا منها.
و لو رام أحد من الخلق على أن يجعل غذاء جسمه،المركب من هذه الطبائع، من شيء كائن عن غير هذه الطبائع،أو ما تركب عنها،-لم يستطع.
(١٠٠)فكما لا يمكن لشيء من الأجسام الطبيعية أن تقبل غذاء إلا من شيء هو من الطبائع التي هي(مركبة)منها،كذلك لا يمكن لأحد أن يعلم شيئا ليس فيه مثله البتة.-أ لا ترى النفس؟(إنها)لا تقبل من العقل إلا ما تشاركه فيه و تشاكله،و ما لم تشاركه فيه لا تعلمه منه أبدا.و ليس من اللّٰه في أحد شيء،و لا يجوز عليه بوجه من الوجوه:
فلا يعرفه أحد من نفسه و فكره.قال رسول اللّٰه-ص!-:
"إن اللّٰه احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار.و إن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم".فأخبر-ع-بان العقل لم يدركه بفكره،