الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٠٠ - (القوى الخمس و مدركاتها الحقيقة)
ننسبه إليهم فإنه نقل عنهم.فلم تبرح هذه القوة(الخيالية)،كيفما كان إدراكها،عن الحس البتة.و قد بطل تعلق الحس بالله عندنا:فقد بطل تعلق الخيال به.
(٩٤)و أما القوة المفكرة:فلا يفكر الإنسان أبدا إلا في أشياء موجودة عنده،تلقاها من جهة الحواس و أوائل العقل،و من(إعمال)الفكر فيها، في خزانة الخيال،يحصل له علم بامر آخر،بينه و بين هذه الأشياء التي فكر فيها مناسبة.و لا مناسبة بين اللّٰه و خلقه:فاذن،لا يصح العلم به(-تعالى!-) من جهة الفكر.و لهذا منعت العلماء من الفكر(-التفكر)في ذات اللّٰه- تعالى-.
(٩٥)و أما القوة العقلية:فلا يصح أن يدركه(-تعالى-)العقل.
فان العقل لا يقبل إلا ما علمه بديهة،أو ما أعطاه الفكر.و قد بطل إدراك الفكر له(-تعالى-)،فقد بطل إدراك العقل له من طريق الفكر.و لكن بما هو عقل،إنما حده أن يعقل و يضبط ما حصل عنده.فقد يهبه الحق المعرفة به،فيعقلها لأنه عقل،لا من طريق الفكر.-هذا ما لا نمنعه.
فان هذه المعرفة التي يهبها الحق-تعالى-لمن يشاء من عباده،لا يستقل العقل بإدراكها،و لكن يقبلها،فلا يقوم عليها دليل و لا برهان،لأنها وراء طور مدارك العقل.