الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٧٧ - أن لكل قطب من هؤلاء الأقطاب لبث في العالم
فِي شَأْنٍ فكذلك المحمدي و هو قوله تعالى إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَذِكْرىٰ لِمَنْ كٰانَ لَهُ قَلْبٌ و لم يقل عقل فيقيده و لقلب ما سمي إلا بتقلبه في الأحوال و الأمور دائما مع الأنفاس فمن عباد اللّٰه من يعلم ما يتقلب فيه في كل نفس و منهم من يغفل عن ذلك
[القطب المحمدي هو الذي يتقلب مع الأنفاس علما]
فالقطب المحمدي أو المفرد هو الذي يتقلب مع الأنفاس علما كما يتقلب معها حالا كل واحد من خلق اللّٰه فما زاد هذا الرجل إلا بالعلم بما يتقلب فيه و عليه لا بالتقليب فإن التقلب أمر يسرى في العالم كله و فيه وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَ النّٰاسِ لاٰ يَعْلَمُونَ ذلك على التفصيل و التعيين و إن علموه على الإجمال فمنازلهم على قدر علمهم فيما يتقلبون فيه و عليه وَ اللّٰهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ و شرح هذا الباب و بسطة يطول فرأينا الاقتصار على ما ذكرناه و أومانا إليه و توخيناه و في ذكرنا هجيرهم بتبين مقامهم و اللّٰه يتولى التوفيق
«الباب الثالث و الستون و أربعمائة في معرفة الاثني عشر قطبا الذين يدور عليهم عالم زمانهم»
منتهى الأسماء في العدد
لاثنتي عشر مع العقد
فبهم حفظ الوجود و ما
في وجود الحق من عدد
و هو المنعوت بالعدد
و هو المنعوت بالأحد
ظهرت أحكام نشأتهم
في التي قامت بلا عمد
تم في الأركان حكمهمو
في أب منها و في ولد
[أقطاب هذه الأمة اثنا عشر قطبا]
قال اللّٰه تعالى لنبيه ص قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ و عرفه فقال وَ لِلّٰهِ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ فَادْعُوهُ بِهٰا وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمٰائِهِ يقول يميلون عن أسمائه لا بل يقول يميلون في أسمائه إلى غير الوجه الذي قصد بها سَيُجْزَوْنَ مٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ من ذلك فكل يجزى بما مال إليه فيما أوحينا يقول اِتَّبِعْ مٰا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ و لا تمل بميلهم فإني خلقتك متبعا لا متبعا اسم مفعول لا اسم فاعل و لذلك قال له عند ذكر الأنبياء فَبِهُدٰاهُمُ اقْتَدِهْ لا بهم و هداهم ليس سوى شرع اللّٰه فقال شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مٰا وَصّٰى بِهِ نُوحاً و ذكر من ذكر فكان الشارع لنا اللّٰه الذي شرع لهم فلو أخذ عنهم لكان تابعا فافهم فأقطاب هذه الأمة اثنا عشر قطبا عليهم مدار هذه الأمة كما إن مدار العالم الجسمي و الجسماني في الدنيا و الآخرة على اثني عشر برجا قد وكلهم اللّٰه بظهور ما يكون في الدارين من الكون و الفساد المعتاد و غير المعتاد و أما المفردون فكثيرون و الختمان منهم أي من المفردين فما هما قطبان و ليس في الأقطاب من هو على قلب محمد ص و أما المفردون فمنهم من هو على قلب محمد ص و الختم منهم أعني خاتم الأولياء الخاص فأما الأقطاب الاثنا عشر فهم على قلوب الأنبياء ع فالواحد منهم على قلب و إن شئت قلت على قدم و هو أولى فإني هكذا رأيته في الكشف بإشبيلية و هو أعظم في الأدب مع الرسل و الأدب مقامنا و هو الذي أرتضيه لنفسي و لعباد اللّٰه فنقول إن الأول أعني واحدا منهم على قدم نوح ع و الثاني على قدم إبراهيم الخليل ع و الثالث على قدم موسى ع و الرابع على قدم عيسى ع و الخامس على قدم داود ع و السادس على قدم سليمان ع و السابع على قدم أيوب ع و الثامن على قدم الياس ع و التاسع على قدم لوط ع و العاشر على قدم هود ع و الحادي عشر على قدم صالح ع و الثاني عشر على قدم شعيب ع و رأيت جميع الرسل و الأنبياء كلهم مشاهدة عين و كلمت منهم هودا أخا عاد دون الجماعة و رأيت المؤمنين كلهم مشاهدة عين أيضا من كان منهم و من يكون إلى يوم القيامة أظهرهم الحق لي في صعيد واحد في زمانين مختلفين و صاحبت من الرسل و انتفعت به سوى محمد ص جماعة منهم إبراهيم الخليل قرأت عليه القرآن و عيسى تبت على يديه و موسى أعطاني علم الكشف و الإيضاح و علم تقليب الليل و النهار فلما حصل عندي زال الليل و بقي النهار في اليوم كله فلم تغرب لي شمس و لا طلعت فكان لي هذا الكشف أعلاما من اللّٰه أنه لا حظ لي في الشقاء في الآخرة و هود ع سألته عن مسألة فعرفني بها فوقعت في الوجود كما عرفني بها هذا إلى زماني هؤلاء و عاشرت من الرسل محمدا ص و إبراهيم و موسى و عيسى و هودا و داود و ما بقي فرؤية لا صحبة
[أن لكل قطب من هؤلاء الأقطاب لبث في العالم]
و اعلم أن كل قطب من هؤلاء الأقطاب له لبث في العالم أعني دعوتهم فيمن بعث إليهم آجال مخصوصة مسماة تنتهي إليها ثم تنسخ بدعوة أخرى كما تنسخ الشرائع بالشرائع و أعني