الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٧٠ - مقام المنزلة في البسملة
بها عليه و لا يتخذ ذلك شرعا يتعبده و إن كان يحمده و هذه فائدة سرجها متوقدة من شجرة مباركة من تشاجر الأسماء و يكفيك هذا الإيماء فاعمل بحسبه و اعلم قدر منصبه
[نظم السلوك في مسامرة الملوك]
و من ذلك نظم السلوك في مسامرة الملوك من الباب ١٩٦ الذي يختاره الملك لمسامرته و يصطفيه يسامره بالاسم الذي يتجلى له الملك فيه فهو بحكم تجليه في تحلئة فيتنوع السمر كما تتنوع في العقود الدرر و على هذه الصورة يكون الخبر و الحديث فتارة في القديم و تارة في الحديث فإذا كان السمر في تدبير الملك كان بحكمه و تحت سلطان اسمه فيتخيل في الملك أنه مخدوم و هو بما يحتاج الرعايا إليه عليه محكوم و إن لم يكن كذلك فليس بملك و لا مالك و قد يكون السمر في شأن المنازع و تعيين المدافع و ما يصرفه في ملكه في صبيحة ليلته من المضار و المنافع فاختصاص المسامرة بالاسم الضار و الاسم النافع فما له حديث إلا في الحدوث لا يصح من النديم الحديث في القديم و لهذا قال في كلامه تعالى مٰا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ مع علمنا بقدمه و هو عين كلمة فكثره و وحده و قسمه و أفرده و أنزله و أحدثه و ناجى به المسامر و حدثه فمن المسامرين المستغفرون و منهم التائبون الحامدون الراكعون الساجدون فلا يزالون في هذا رغبة في المثوبة و الأجر حتى ينصدع الفجر و لذا يبكر بالصبح و يغلس في أول ما يتنفس
[المسافر منافر]
و من ذلك المسافر منافر من الباب ١٩٧ السفر قطعة من العذاب لما يتضمنه من فراق الأحباب فالمسافر منافر في سفر الأكوان النزوح عن الأوطان الرحمن ينزل كل ليلة من عرشه إلى سمائه بجميع أسمائه و في القيامة ينزل بعرشه إلى فرشه و قد قيل في السفر للمسافر خمس فوائد
تفرج هم و اكتساب معيشة و علم و آداب و صحبة ماجد
لا هم إلا هم الوحيد لما هو عليه من التفريد ففي وجود الخلق مؤانسة الحق و اكتساب المعيشة ما يأتي إليه به الإرسال من أعمال العمال و علم في سر قوله حَتّٰى نَعْلَمَ فافهم و أدأب ما يأتون به من جميع الخير طلبا لحسن المآب و صحبة ماجد مثل الداعي و السائل و المستغفر و التائب و هو القاصد فصح ما نظمه الشاعر في السفر للمسافر فالسفر صفة الحق و لا يطلق إلا على الخلق فهو في الحق نزول و في الخلق عروج و رحيل
[الثلاثة نفر في السفر]
و من ذلك الثلاثة نفر في السفر من الباب ١٩٨ الحق و الملك و الغمام اثنان اللّٰه ثالثهما و السلام فالركب المحفوظ بعين اللّٰه ملحوظ الواحد شيطان لبعده عن الجماعة و الاثنان شيطانان لعدم الناصر و توقع ما تقوم به الشناعة و الثلاثة نفر و هم أهل الأمان غالبا في السفر التثليث من أجل المحدث و المحدث و الحديث ما كفر القائل بالثلاثة و إنما كفر بقوله إِنَّ اللّٰهَ ثٰالِثُ ثَلاٰثَةٍ فلو قال ثالث اثنين لأصاب الحق و أزال المين ما ظنك باثنين الله ثالثهما يريد أن اللّٰه عز و جل حافظهما يعني في الغار في زمان هجرة الدار من أصعب أحوال الإنسان فراق الأوطان فمن كان وطنه العدم في القدم كانت غربته الوجود و إن حصل له فيه الشهود فهو يحن إلى وطنه و يغيب عند شهود سكنه و الفناء حال من أحوال العدم عند من فهم الأمور و علم فما يطلب أهل اللّٰه الشهود إلا لأجل الفناء عن الوجود و أما بعض العبيد فلما فيه من الجود كما إن منزل الحق التوحيد فيفنيهم عند الشهود لحصول التفريد و اللّٰه على ما نقول شهيد و قد قال أهل اللسان إنه الآن على ما عليه كان نعني من التنزيه و نفي التشبيه
[الحال ما حل و حال]
و من ذلك الحال ما حل و حال من الباب ١٩٩ الحال ما حال فالوجود كله حال لا يصح الثبات على شأن واحد لما تطلبه المحدثات من الزوائد فالأمر شئون فلا يزال يقول لكل شيء كُنْ فَيَكُونُ ثم إنه عند ما يكون يستحيل فتظهر و في وطنها تقيل ما لها قوة على فراق السكن و لا النزوح عن الوطن فترجع إلى العدم في الزمن الثاني من غير تواني فهو يخلق و هي تنفق الوجود كله تعب و لذا قال له فَإِذٰا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ فما فرغ إلا اشتغل و لا انقضى عمل إلا استعمل و كان في العدم صاحب راحة لأنه في موطن الاستراحة إذا كان الرحمن كل يوم في شأن فما ظنك بالأكوان ما قال بأن العدم هو الشر إلا من جهل الأمر إنما ذلك العدم الذي ما فيه عين و لا يجوز على المتصف به كون و ليس إلا المحال فذلك العدم هو الشر المحض على كل حال و أما العدم الذي يتضمن الأعيان فذلك عدم الإمكان فهي أعيان تشهد و تشهد فهي الشاهد و المشهود في حال العدم و الوجود فإلى الأحوال هو المال و إليه حن الإنسان و مال و من هنا يثبت شرف الذوق و الحال(
[مقام المنزلة في البسملة]
و من ذلك مقام المنزلة في البسملة