الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٦٨ - كرامة اللّٰه بأوليائه في أسمائه
الواعي و نحن المؤمنون العالمون بسيادته و خصوصية عبادته و أين المقام المحمود من مقام السجود سجد المقربون و الأبرار لبناء قائم من التراب و الأحجار فالمجد الطريف و التليد فيمن اختص بالمقام الحميد
[الشوق و الاشتياق للعشاق]
و من ذلك الشوق و الاشتياق للعشاق من الباب ١٨٧ الشوق يسكن باللقاء و الاشتياق يهيج بالالتقاء لا يعرف الاشتياق إلا العشاق من سكن باللقاء قلقه فما هو عاشق عند أرباب الحقائق من قام بثيابه الحريق كيف يسكن و هل مثل هذا يتمكن للنار التهاب و ملكة فلا بد من الحركة و الحركة قلق فمن سكن ما عشق كيف يصح السكون و هل في العشق كمون هو كله ظهور و مقامه نشور العاشق ما هو بحكمه و إنما هو تحت حكم سلطان عشقه و لا بحكم من أحبه هكذا تقتضي المحبة فما حب محب إلا نفسه أو ما عشق عاشق إلا معناه أو حسه لذلك العشاق يتألمون بالفراق و يطلبون لذة التلاق فهم في حظوظ نفوسهم يسعون و هم في العشاق الأعلون فإنهم العلماء بالأمور و بالذي خبأه الحق خلف الستور فلا منة لمحب على محبوبه فإنه مع مطلوبه و ما له مطلوب و لا عنده محبوب و مرغوب سوى ما تقر به عينه و يبتهج به كونه و لو أراد المحب ما يريده المحبوب من الهجر هلك بين الإرادة و الأمر و ما صح دعواه في المحبة و لا كان من الأحبة ففكر تعثر
[الاحترام و الاحتشام]
و من ذلك الاحترام و الاحتشام من الباب ١٨٨ لا تقع منفعة من غير محترم فاحترم و لا تنفع هبة إلا من محتشم عندك فاحتشم فمن قام بالخدمة و طرح الحرمة و الحشمة فقد خاب و ما نجح و خسر و ما ربح الخادم في الإذلال لا في الإدلال ما للخادم و للدلال و ما له و للسؤال إن لم يكن الخادم كالميت بين يدي الغاسل لم يحل من مخدومه بطائل إذا دخل الخادم على مخدومه و اعترض ففي قلبه مرض فَزٰادَهُمُ اللّٰهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ بِمٰا كٰانُوا يَكْذِبُونَ و هم لا يشعرون و لا يعلمون من رمى حرمته قلبك فما هو ربك فجنب خدمته و صحبته حتى تجد حرمته فإذا وجدتها فارجع إليه هكذا أجمع أهل اللّٰه فيما عولوا عليه ذكر ذلك القشيري في رسالته في احترام الشيخ و مواصلته بالحرمة تنال الرغائب في جميع المذاهب من حسن ظنه بحجر انتفع به في مذهبه
[الإيقاع للسماع]
و من ذلك الإيقاع للسماع من الباب ١٨٩ الإيقاع أوزان و اللّٰه وضع الميزان الوجود كله موزون فلا تكن المحروم المغبون وَ مٰا نُنَزِّلُهُ إِلاّٰ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ و هو عين الوزن المفهوم له الاسم الحكيم في الحديث و القديم فالميزان حاكم و به ظهرت المقاسم و من جملتها الإيقاع للسماع فلهذا هي حركة السامع فلكية إذا كانت صادقة عن فناء ملكية فإن كانت نفسية فليست بقدسية و علامتها الإشارة بالأكمام و المشي إلى خلف و إلى قدام و التمايل من جانب إلى جانب و التصرف بين راجع و ذاهب و من هذه حاله فما سمع و لا أثر فيه الموقع بما وقع فمثل هذا أجمع الشيوخ على حرمانه بين إخوانه فمن ادعى سماع الإيقاع في الأسماع و ما له وجود فهو من أهل الحجاب و المحجوب مطرود هل ظهر عن كن إلا الوجود و هذا سار في كل موجود و لذلك قرن الإعدام بالمشيئة فلا تبع بالنسيئة
[ما هو السماع الذي عليه الإجماع]
و من ذلك ما هو السماع الذي عليه الإجماع من الباب ١٩٠ السماع الذي عليه الإجماع ما كان عن الإيقاع الإلهي و القول الرباني فلا ينحصر في النغمات المعهودة في العرف فإن ذلك الجهل الصرف الكون كله سماع و لكن عند صاحب الأسماع من قام به الطرش لم يفرح يوما بالدهش و لا كان عنه كون و لا ظهر منه عين ما أشبه الليلة بالبارحة عند صاحب السماع بالقلب و الجارحة أنت الليلة و هو البارحة فأين من له لفقد مثل هذا نفس نائحة فعذبها عدم النسب و شغلها بتقييد اللهو و الطرب عن هذا النسب فإن النسب هو القربى في الإلهيين و الربانيين فالسماع المطلق لمن تحقق بالحق فإنه ما خص بكن كونا من كون و لا توجهت على عين دون عين فالكل قد سمع بما قد صدع فمن قيد السماع بالأوزان و التلحينات المقسمة بالميزان فهو صاحب جزء لا صاحب كل و هو على مولاه كل مولاه أول زاهد فيه و لهذا لا يصطفيه كيف يقيد المطلق من ادعى أنه بالحق تحقق من سرى في الوجود تقييده صح إيمانه و علمه و كشفه و تجريده و توحيده
[كرامة اللّٰه بأوليائه في أسمائه]
و من ذلك كرامة اللّٰه بأوليائه في أسمائه من الباب الأحد و السبعين و مائة من تصرف في أسمائه كان من أوليائه الأسماء بحكم العبيد و لهذا صح التخلق بها في الوجود لا بل التحقق المقصود من فك المعمى لم ينظر الأسماء من حيث دلالتها على المسمى فإن ذلك لا يتخلق به بل يتحقق به