الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٩٤ - التجارة محل الربح و الخسارة
فيذمون فقوم يقاومونه بالصبر و إن قالوا مسنا الضر و قوم يقاومونه بالرضى و التسليم لما به قضى و السعيد من العبيد من كان مع اللّٰه كما يريد فإن أراد منه النزاع نازع و إن أراد منه المدافعة دافع فهو بحيث يراد منه لا بحيث ما يصدر عنه أجراتهم عليه الأحوال و ما جاءت به في رسالاتها الإرسال لو لا الفرح الإلهي ما تاه التائب و لو لا التبشيش الرباني لزم المسجد و ما كان يتصف بالآتي و الذاهب الفاعل منفعل و لكن للمنفعل
[الإطلاق تقييد في السيد و المسود]
و من ذلك الإطلاق تقييد في السيد و المسود من الباب ٣٢٧ ما دام الروح في الجسد فهو ميت في قبره رقد فمنهم النائم نومة العروس و منهم النائم نوم المحبوس و كل واحد من هذين مقيد مع أن أحدهما مخذول و الآخر مؤيد فإذا جيء به في موته إلى حشره و بعثر ما في قبره عاد إلى أصله و وصل ما كان من فصله و لذلك قال من تعنت كرامته و ثبتت رسالته عند ما دلت عليه علامته من مات فقد قامت قيامته و هذه قيامة صغرى و سأحدث لك من القيامة الكبرى ذكرا و ذلك إذا زوجت النفوس بأبدانها لكونها ما زال عنها بالموت حكم إمكانها و كان الطلاق رجعيا و الحكم حكما شرعيا فتلك القيامة الكبرى الآخرة فهي كالرد في الحافرة و ما هي في الحكم كالحافرة و من توهم ذلك قال تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خٰاسِرَةٌ إنما أشبهتها في عدم المثل و لكن ما زالت عن الشكل
[ذلك فتنة المال و الولد في كل أحد]
و من ذلك فتنة المال و الولد في كل أحد من الباب ٣٢٨ لو لا إمالة المال ما تميز الرجال و لو لا إن الولد قطعة من الكبد ما علم أنه من سكان البلد ما خلقه اللّٰه في كبد إلا ليشفق عليه كل أحد فمن أشفق فقد وافق ما ندب إليه الحق و من لم يقل بالوفاق عدم الإشفاق و ما يلزم من ثبوت العلة ظهور سلطانها في كل ملة فإنه ما خلقنا إلا لعبادته و منا من خذله اللّٰه فلم يقل بسيادته و منا من لم يفرده بالسيادة و لا أخلص له العبادة مع ثبوت العلة و ما أثبتتها كل نحلة فليست المحن بعين زائدة على الفتن هي عينها و كونها فالاستكثار من المال هو الداء العضال من وقف مع إلحاق المتمني بالمتصدق الغني عرف الأمر فلم يطلب الكثر
[المنافق موافق]
و من ذلك المنافق موافق من الباب ٣٢٩ إنما وافق المنافق لما تعطيه الحقائق هو ذو وجهين لما رأى الأمر اثنين و خلق من كل شيء زوجين و العالم على الصورة فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ أين لم يقف على العين إلا ذو عينين الواقف بين النجدين إذا اتصف الناظر الخبير بالنظر في قوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ تحقق عند ذلك و تبين ما أخفي له في هذه الآية من قرة عين فجمع بين التنزيه و التشبيه و هو مقام المقرب الوجيه فالسوق نفاق فما أصاب إلا أهل النفاق
يوما يمان إذا أبصرت ذا يمن و إن لاقيت معديا فعدنان
وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ مع اختلاف العقائد و هذه كثرة الواحد فما جمعه إلا الإمعة فلا يكون إمعة إلا صاحب هذه السعة
[إجابة النداء في الصباح و المساء]
و من ذلك إجابة النداء في الصباح و المساء من الباب ٣٣٠ لما أراد الحق من عباده المناجاة في مساجد الجماعات أمر بإعلان الأذان لأصحاب السمع و الآذان فمن لم يكن له أذن واعية ما سمع و إن سمع داعيه هنالك يظهر الاعتناء بمن اعتنى به ممن لم يعتن فمن أجاب الداعي فهو صاحب السمع الواعي و ما للاحدية في النداء أثر و لا في شجرتها ثمر فالله أكبر مفاضلة و لا إله إلا اللّٰه مفاصله و الرسالة مفاصله عن مواصلة و الحيعلتان مقابلة و النداء يؤذن بالبعد و الأذان دليل على عدم عموم الرشد فإن رعاة الأوقات عارفون بالميقات فما شرع الأذان إلا لمن شغلته الأكوان و ما ثم إلا مشتغل لأنه بالأصالة منفعل
[التجارة محل الربح و الخسارة]
و من ذلك التجارة محل الربح و الخسارة من الباب ٣٣١ تجارة الأسفار أهل تمحيص و اختيار و من أجلهم شرع الصلاة في الأسفار و تجار الإقامة لهم الدعة و الكرامة هم تلامذة المسافرين فيما يتعرفونه منهم و يأخذونه عنهم فمن ربحت تجارته فهو المهتدي و من خسرت تجارته و بارت فهو المعتدي من كان سفره إليه و كان نزوله عليه فلا يحيط أحد علما بما حصل له من الأرباح لديه المجاهد تاجر و قد ينصر اللّٰه دينه بالرجل الفاجر فهو كالعدة ما هو في الفضل كمن أعده العدد لا تنعم بالأرباح و إنما هي للمستعدين كالمفتاح به يتوصل إلى فتح الباب و هو حظه من الاكتساب رخت المجاهد مساعد و أما التاجر