الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٤٠٦ - من لم يرفع به رأس من الناس
فافهم و اعقل ألا ترى المنتقم إذا سكن غضبه بالانتقام عفا و إن فرط في المنتقم منه الأمر بالقتل ندم إلا أن يكون في حد من حدود اللّٰه فإنه تطهير
[الإبرام و النقض في لبعض من البعض]
و من ذلك الإبرام و النقض في لبعض من البعض من الباب ٣٨٩ قال لو لا ما أنت منه ما كني بك عنه قال تعالى في عيسى و روح منه و ما في الوجود شيء إلا منه قال تعالى وَ سَخَّرَ لَكُمْ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ و قال من أنزلك منزلته فقد أباح لك التصرف في رتبته فأظهر بصفته و لا تكن كأبي يزيد يغشى عليك في أول قدم كن محلا تكن للخلافة أهلا ما دمت في الدنيا فإذا انتقلت إلى العقبي فأنت بالخيار و قال اجهد أن لا تفارق حياتك فإنك إن فارقتها ما تدري هل ترجع إليها أو لمثلها و أنت قد ألفتها و صحبة من تعلم أولى من الغريب و قال العصمة و الاعتصام ضربان اعتصام بالله و اعتصام بحبل اللّٰه فإن كنت من أهل الحبل فأنت من أهل السبب و إن اعتصمت بالله كنت من أهل اللّٰه فإن لله من عباده أهلا و خاصة و قال حكم أهل اللّٰه ما تميزوا به من تحليهم لخلق اللّٰه بصورة الحق و من لم يكن له هذا فليس من الأهل و هم أصحاب العرش و خاصة اللّٰه هم المقربون و إن لم يكن لهم هذا التجلي فالأهل أقرب من الخاصة
[إحياء الموات بالنبات]
و من ذلك إحياء الموات بالنبات من الباب ٣٩٠ قال الحيوان لا يتغذى إلا بالنبات فحياته حياته و لذلك إذا فقد الغذاء اضطرب و قال وَ اللّٰهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبٰاتاً فما تغذى إلا بالمشاكل و الملائم و قال من ثبت نبت مثل سائر و قال الموت الأصل و لهذا كان لفناء من أحوال أهل طريق اللّٰه ليعرفوه ذوقا فهم في البقاء مع اللّٰه في حال فناء عنهم و قال وَ جَعَلْنٰا مِنَ الْمٰاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ و ما خرج إلا من الحجر و ما جاد به الحجر إلا بعد الضرب بالعصا و العصا نبات و بالماء يحيي الأموات فأين درجة الحيوان من درجة النبات
فانظر إلى حجر فاض على شجر و انظر إلى مائع من نفس أحجار
به الحياة و ما تخشى إزالته و انظر إلى ضارب من خلف أستار
و قال الآجال محدودة و الأيام معدودة و قال النفوس مقهورة و الأنفاس محصورة و قال وجه اللّٰه أنت فأنت القبلة حيث كنت فلا تتوجه إلا إليك ما يظهر الخليفة إلا بصورة من استخلفه و أنت الخليفة في الأرض و هو الخليفة في الأهل
[الحضرة الجامعة للأمور النافعة]
و من ذلك الحضرة الجامعة للأمور النافعة من الباب ٣٩١ قال من سمي الحق ذكره و من شكره حمده و من أثنى عليه رحمه و من سلم إليه أمره مجده و من استند إليه قبله و من دعاه أجابه فكن مع اللّٰه كما هو معك و قال أنت المؤمن فأنت مرآته لذلك أنت الجامع لظهور صورته بك له و قال إذا ناجيت ربك فلا تناجه إلا بكلامه و احذر أن تخترع كلاما من عندك فتناجيه به فإنه لا يسمعه منك و لا تسمع له أجابه فتحفظ فإن ذلك مزلة قدم و قال كن تاليا لا تكن مقدما فإن قدمك الحق تقدم كالسابق و المصلي
يقول النبي ص في الإمامة إن أعطيتها أعنت عليها و إن سألتها وكلت إليها فلا تسأل الإمارة فإنها يوم القيامة حسرة و ندامة
[اجتماع النازل و الراقي و ما بينهما عند التلاقي]
و من ذلك اجتماع النازل و الراقي و ما بينهما عند التلاقي من الباب ٣٩٢ قال عليك بالمنازلات فإنك مأمور بالقصد إليه و هم منعم بالنزول فانظر في أي حضرة أو منزلة يكون اللقاء فكن بحسبها و قال لا ينزل عليك إلا على الطريق الذي تعرج إليه و لو لا ذلك لم تلتق و قال انظر بأي صفة عرجت إليه تجدها بعينها عين ما نزل بها إليك و ليس إلا المناسبة و لو لا ما هو الأمر هكذا ما كان اللقاء و قال لا تعامل اللّٰه بالإمكان و لكن عامله بالمناسب فإنه ما ينزل إليك إلا به فإن قلت فَعّٰالٌ لِمٰا يُرِيدُ فما أراد إلا المناسب فأنت صاحب الآية
[اللؤلؤ المنثور من خلف الستور]
و من ذلك اللؤلؤ المنثور من خلف الستور من الباب ٣٩٣ قال من أراد التكوين فليقل بسم اللّٰه و إن كتبه فليكتبه بالألف و قال الأدب مع اللّٰه أن لا تشارك فيما أنت فيه مشارك و قال ما هو إلا أنت أو هو ما أنت و هو فما ثم مشاركة و قال أنت له مقابل فإنك عبد و هو سيد و قال عامله بك لا نعامله به فإذا عاملته بك عاملك به فأغناك و ما أقول عمن و لذلك لا يشقى أحد بعد السعادة و قال أحمد اللّٰه على كل حال يدخل في حمدك حال السراء و الضراء و ما ثم إلا هاتان الحالتان و قال الزم الاسم المركب من اسمين فإن له حقا عظيما و هو قولك اَلرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ خاصة ما له اسم مركب غيره فله الأحدية هو كبعلبك و رامهرمز من ذكره بهذا الاسم لا يشقى أبدا
[من لم يرفع به رأس من الناس]
و من ذلك من لم يرفع به رأس من الناس من الباب ٣٩٤ قال ما احتقر اللّٰه من خلقه حين خلقه فانظره بالعين