الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٢٨ - سر المارج في الوالج
و توجهت منه عليه حقوقه
فدعاه للقاضي العليم فطالبه
نادى عليه مجرسا هذا جزاء
من عامل الجنس البعيد و صاحبه
ليثوب من سمع الندا فيرعوي
عنه و يعلم أنه إن جانبه
تظفر يداه بكل خير شامل
فاستعمل الإرسال فيه و كاتبه
هو اللطيف في أسمائه الحسنى و بها ظهر الملأ الأعلى و الأدنى لما تجاورت تحاورت و لما تكاثرت تسامرت فرأت أنفسها على حقائق ما لها طرائق سماؤها ما لها من فروج و مع هذا فلها نزول و عروج فطلبت أرضا تنبت فيها كل زوج بهيج فقالت المفتاح في النكاح و لا بد من ثلاثة ولي و شاهدي عدل لهذا القضاء الفصل فقال العليم لابد من بسم اللّٰه الرحمن الرحيم فهذا أيها الولي الشاهدان و الولي فهذا كان أول تركيب الأدلة و بعد هذا عرضت الشبه المضلة
[سر كن و البسملة]
و من ذلك سر كن و البسملة فيمن علله من الباب الخامس قال الحلاج و إن لم يكن من أهل الاحتجاج بسم اللّٰه منك بمنزلة كن منه فخذ التكوين عنه فمن تقوى جأشه و استدار عرشه و تمهد فرشه كرسول اللّٰه ص قال كن و لم يبسمل فكان و لم يحوقل فمن ذاق ضاق و إذا اِلْتَفَّتِ السّٰاقُ بِالسّٰاقِ فإلى ربك المساق فإليه ترجع الأمور إذ كان منه الصدور
لا تبسمل و قل بكن مثل ما قاله يكن
فإليه رجوعنا لا إلينا فكن تكن
[سر الروح و تشبيهه بيوح]
و من ذلك سر الروح و تشبيهه بيوح من الباب السادس
الروح من عالم الأمر الذي تدري كمثل ما نص لي في محكم الذكر
و إن ربي بذاك القدر عرفني و كان تعريفه حقا على قدري
أشرقت أرض الأجسام بالنفوس كما أشرقت الأرض بأنوار الشموس و إنما لم نفرد العين لأنها ما أشرقت إلا بما حصل فيها من نور الكون و إن كان الأصل ذلك الواحد فليس ما صدر عنه بأمر زائد فعددته إلا ما كن لما أنزل نفسه فيها منزلة الساكن فللحقيقة رقائق يعبر عنها بالخلائق
[سر الكيف و الكم و ما لهما من الحكم]
و من ذلك سر الكيف و الكم و ما لهما من الحكم من الباب السابع
الكيف و الكم مجهولان قد علما و قد فهمت لما ذا جاءني بهما
فهما يبلغنا علما بأن له فينا التحكم فانظره به لهما
هو البيت المعمور بالقوى و الذي كان عليه الاستواء محل الظهور المشرق بالنور كلمة الحق و مقعد الصدق معدن الإرفاق و مظهر الأوفاق محل البركات و معين السكنات و الحركات به عرفت المقادير و الأوزان و به سمي الثقلان له من الأسماء المتين و هو الذي أبان النور المبين حكم في النور بالقسمة و ظهرت بوجوده الظلالات و الظلمة منه تتفجر ينابيع الحكم و تبرز جوامع الكلم يحوي على رموز النصائح و كنوز المصالح الشهادة سخافته و الغيب كثافته يستر للغيرة حتى لا يرى راء غيره يتقلب في جميع الأحوال و يقبل بذاته التصريف في جميع الأعمال
[سر ظهور الأجساد بالطريق المعتاد]
و من ذلك سر ظهور الأجساد بالطريق المعتاد من الباب الثامن
تجسد الروح للابصار تخييل فلا نقف فيه إن الأمر تضليل
قام الدليل به عندي مشاهدة لما تنزل روح الوحي جبريل
البرزخ ما قابل الطرفين بذاته و أبدى لذي عينين من عجائب آياته ما يدل على قوته و يستدل به على كرمه و فتوته فهو القلب الحول و الذي في كل صورة يتحول عولت عليه الأكابر حين جهلته الأصاغر فله المضاء في الحكم و له القدم الراسخة في الكيف و الكم سريع الاستحالة يعرف العارفون حاله بيده مقاليد الأمور و إليه مسانيد الغرور له النسب الإلهي الشريف و المنصب الكياني المنيف تلطف في كثافته و تكثف في لطافته يجرحه العقل ببرهانه و يعد له الشرع بقوة سلطانه يحكم في كل موجود و يدل على صحة حكمه بما يعطيه الشهود و يعترف به الجاهل بقدره و العالم و لا يقدر على رد حكمه حاكم
[سر المارج في الوالج]
و من ذلك سر المارج في الوالج من الباب التاسع