الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٥٠٠ - (وصية)
أن اترك الكلام معك و أقطعه و أكلم عبدك قال لا قال فإنك عبد اللّٰه فبكى الخليفة و لقيت جماعة على ذلك من شيوخنا منهم أبو الحجاج الشربلي بإشبيلية و كان كثيرا ما يقرأ القرآن في المصحف إذا خلى بنفسه و إذا دخلت على مريض أو ميت فاقرأ عنده سورة يس فإنه اتفق لي فيها صورة عجيبة و عليك بالصلاة في النعال إذا لم يكن بها قذر و المشي فيها و استوص بطالب العلم خير أو بالنساء و اعتدل في السجود إذا سجدت في الصلاة أو في القراءة و لا تبسط ذراعيك في سجودك كما يفعل الكلب و لا تكلف نفسك من العمل إلا ما تطيقه و تعلم أنك تدوم عليه و إذا حضرت عند ميت فلقنه لا إله إلا اللّٰه و لا تسيء الظن به إذا لم يقل ذلك أو يقول لا فإني أعلم أن شخصا بالمغرب جرى له مثل هذا و كان مشهورا بالصلاح فلما أفاق قيل له في ذلك فقال ما كنت معكم و إنما جاءني الشياطين في صورة من سلف و درج من آبائي و إخواني فكانوا يقولون لي إياك و الإسلام مت يهوديا أو نصرانيا فكنت أقول لهم لا حين سمعتموني أقول لا إلى أن عصمني اللّٰه منهم و إذا كان لك صاحب فعده إن مرض و صل عليه إن مات و شيع جنازته و إذا شيعت جنازة إن كنت راكبا فامش و إن كنت ماشيا فامش بين يديها و إذا حضرت دفن ميت من المسلمين فلا تنصرف عن قبره وقف ساعة قدر ما يسأل فإنه يجد لوقوفك أنسا و إن حملت جنازة فأسرع بها فإن كان خيرا سارعت بها إليه و إن كان شرا حططته عن رقبتك و لا تذكر مساوي الموتى و غط الإناء الذي تشرب منه و اطف السراج عند نومك و أغلق بابك إذا أردت النوم فإن الشياطين لا تفتح بابا مغلقا و اقرأ آية الكرسي عند نومك و سدد في الأمور و قارب ما استطعت فاعمل الخير و لا تقل إن كان اللّٰه كتبني شقيا فأنا شقي و إن كان كتبني سعيدا فأنا سعيد فلا أعمل فاعلم إنك إذا وفقت لعمل الخير فهو بشرى من اللّٰه إنك من السعداء فإن اللّٰه لا يضيع أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً و إن اللّٰه يقول فَأَمّٰا مَنْ أَعْطىٰ وَ اتَّقىٰ وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ وَ أَمّٰا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنىٰ وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرىٰ و
قال ص اعملوا و اتكلوا و كل ميسر لما يسر له فمن خلق للنعيم فسييسره لليسرى و من خلق للجحيم فسييسره للعسرى و أنزل كل أحد منزلته تكن عادلا و اترك حقك لأخيك ما استطعت و أقل عثرات أهل المروءات و الهيئات إلا في إقامة الحدود المشروعة إن كنت حاكما ذا سلطان و إن كنت ذا ثروة و حظ من الدنيا فارتبط فرسا أو جملا في سبيل اللّٰه و أمسح بنواصيها و إعجازها و قلدها و لا تقلدها وترا و لا جرسا و جاهد بمالك و نفسك من أشرك بالله و اشفع إلا في حد إذا بلغ إلى الحاكم و البس البياض من الثياب فإنه خير لباس المؤمن و أطهره و أطيبه و كفن الميت فيه و إذا جاءك سائل في العلم أو غيره فلا تنهره و لا تخيب من جاء يسترفدك مما فضلك اللّٰه عليه من الرزق و أكثر من زيارة القبور و لا تكثر الجلوس عندها و لا تقل هجرا بل اجلس ما دمت تعتبر و تذكرك الآخرة و لا تؤذ أصحاب القبور بالحديث عندها في أمور الدنيا و بلغ عن رسول اللّٰه ص و لو خبرا واحدا أو آية فإنك تحشر بذلك في زمرة العلماء المبلغين و مر الصبي بالصلاة لسبع سنين و اضربه عليها لعشر سنين و فرق بين الصبيان في المضاجع و إياك أن تفضي إلى أخيك في الثوب الواحد و تابع بين الحج و العمرة و إن جاورت بمكة فأكثر من الاعتمار و الطواف و لا سيما في رمضان فإن عمرة في رمضان تعدل حجة هذا هو الثابت و أكثر من أكل الزيت و الادهان به و إذا اشتريت طعاما فأكلته و اجتنب السبع الموبقات و هي الشرك بالله و السحر و قتل النفس التي حرم اللّٰه إلا بالحق و أكل مال اليتيم و أكل الربا و التولي يوم الزحف و قذف اَلْمُحْصَنٰاتِ الْغٰافِلاٰتِ الْمُؤْمِنٰاتِ
(وصية)
عليك بكثرة السجود و الجماعة و إن قدرت إن تسكن للشام
فإن رسول اللّٰه ص ثبت عنه أنه قال عليكم بالشام فإنها خيرة اللّٰه من أرضه و إليها يجتبي خيرته من عباده و إياك و الحديث بالظن فإن الظن أكذب الحديث إياك و الحسد و لا تجلس على الطرقات و لا تدخل على النساء المغنيات و إذا بعث فلا تكثر من اليمين على سلعتك و إياك أن تتقلد أمرا من أمور المسلمين فإن ألجأت إلى ذلك و لا بد فلا تحكم بين اثنين و أنت غضبان و لا أنت حاقن و لا جائع و لا أنت مستوفز لأمر لا بد لك منه و أعدل بين رجليك إذا انتعلت أو وضعت إحدى رجليك على الأخرى و اعلم أن جوارحك من رعيتك فاعدل فيها فإن اللّٰه أمرك بالعدل فيمن استرعاك و إن كنت مملوكا فلا تقل لمالكك ربي و قل سيدي و إن كان لك مملوك أو مملوكة فلا تقل عبدي و لا أمتي و قل غلامي و جاريتي و لا تقل لأحد مولاي فإن المولى هو اللّٰه