الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٩٧ - الكثبان تسامر الخلان
علم المركب و البسيط في المحاط و المحيط من الباب ٣٤٢ أَحٰاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً عند من رزقه اللّٰه فهما فلا تعم الإحاطة كل شيء إلا إذا كانت معنى و هذا القول انقلوه عنا فإن زالت عن هذه المنزلة فقد زالت تلك التكملة فهي إحاطة فيما أحاطت به و هذا الأمر مشتبه لا يحيط البسيط بالمركب لأن البسيط لا يتركب
إن البسيط إلى البسيط بسيط فهو المحاط و لو تراه يحيط
هو المحاط لأن القلب وسعه و هو المحيط لاستوائه و هو الإمعة لكن منعت الحقيقة أن يقال مثال هذا المقال فكل شيء لا يخرج عن حقيقته و لا يعدل به العالم عن طريقته ما في الوجود إلا التركيب هكذا شهده أهل الفطنة و التهذيب ما عقلت ذاتا إلا لعينها و ما عقلتها لعينها إلا من حيث كونها فإنها لذاتها آلة فلا بد من على من ليثبت سواه و السوي يطلب زيادة حكم على العين فلا بد من التركب في الكون لمعقولية الاثنين و تحقق الشيئين و هذا لا يخفى على ذي عينين
[علم التحجير في الأدب مع السراج المنير]
و من ذلك علم التحجير في الأدب مع السراج المنير من الباب ٣٤٣ إذا كانت السور تملي و الآيات تتلى فاستمع و أنصت لعلك ترحم بالفهم فترتجع فاعلم فالرجوع إنك تعلم فإن خالجته فيها حرمت عليك معانيها فالزم بيتك و جهز ميتك و فكر في موتك و اخفض من صوتك فإن البررة الكرام لا يحبون رفع الصوت بالكلام لأن الجهر ظهور و هم أهل ستر و غيب مع أنهم نور فهل خفاؤهم لشدة ظهور هم أو هو لسدل ستورهم
أخبروني أخبروني حققوا و إلى عين طريقي طرقوا
فإذا كنتم كما قلت لكم فاعلموا أنكم لم تمرقوا
ثم حزتم قصب السبق لكم و كذا السابق من لا يسبق
ذكر اللّٰه كشف الغطاء عن البصر فما هو ذلك الغطاء الذي إذا زال جاء مثل هذا الغطاء القرين صاحب في الشاهد و الغائب فمن عرف قدر صاحبه فقد قام بواجبه و القرين عند أهل المعرفة لا بد أن تكون على صفة فاعتبرها في صحبته و حذار من غدرته و قد يغدر الصاحب في بعض المذاهب رسول اللّٰه ص قبل من الذي أتى إليه مسلما إسلامه و صحبته و ما قبل غدرته لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لمن سمع القول فاتبع أحسنه
[من افتتح بالمنح]
و من ذلك من افتتح بالمنح من الباب ٣٤٤ المنحة مردودة إلا منحة الحق فإنه ما ثم على من ترد لأنه ما يشبه الخلق لا يقبل المنافع و هو النافع فتح الغيوب على ضروب فالكل في كل زمان و نفس في مزيد لكن بعض العالم في لبس من خلق جديد المبايعة تشهد بالمنازعة فإن مبناها على السمع و الطاعة و موافقة الجماعة و من شذ شذ إلى النار بذا جاءت الأخبار من عرف قدر الإمام لم يقع فيه و إن جار بملام اتركه و من استخلفه فإن أمنه أمنه و إن خوفه خوفه من عرف قدر السلطان لم يعصه و إن عصى اللّٰه فيه لم يستقصه أنظره مجبورا مسيرا لا تنظره مختارا مخيرا و استرح عليه و استند إليه فهو الظل من آوي إليه لم يلحقه ذل
[علم الأسرار في الأنهار و البحار]
و من ذلك علم الأسرار في الأنهار و البحار من الباب ٣٤٥ علم الاستنباط لأهل البساط علم الأحوال لمن شهد الأهوال العلم السهل لمن كان من الأهل علم الإنتاج لأصحاب المعراج و علم الأسماء و الرسوم لمن جمع هذه العلوم و قد انحصر أصحابها في السبعة من العدد و هم الأبدال عند كل أحد فمنهم المنفرد بعلم واحد و منهم الجامع من غير أمر زائد و منهم الجامع بين اثنين لذي عينين و منهم الفائز بالثلاث و هو صاحب الميراث الحائز جميع المال فله الكمال و ما ورث اللّٰه إلا الكتاب لذوي الألباب فهم ورثة النبي لا ورثة الولي فإنه لا يورث إلا الميت الراحل عن البيت و الحق لا يفارق فتدبر هذه الحقائق
[الكثبان تسامر الخلان]
و من ذلك في الكثبان تسامر الخلان من الباب ٣٤٦ أصحاب الحدر ما لهم هذا السمر هذا السمر لأصحاب السمر الغيوب و إن انكشفت للقبائل و الشعوب فإن القبائل لهم فيها الباع المتسع الطائل و أما الشعوب فريحهم دون ريح القبائل في الهبوب لا يبلغ الأعاجم مع اعتلائها في سمائها مبلغ الإعراب دليلنا الخيول العراب الإعجام إبهام و الإعراب إبانة الكلام ما منع المعارض إلا من العربي لا من الأعجمي اختص الإعجاز بالقرآن و إن كانت الكتب المنزلة كلام الرحمن