الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٣٢ - سر الاشتراك بين الشرائع من حكم الزوابع
فقل للحامدين بنا أفيقوا
فحد الحق في تقييد حد
ففي الإطلاق تقييد نزيه
و ما الإطلاق في حدي تعد
[سر الجزر و الإمداد في العلم]
و من ذلك سر الجزر و الإمداد في العلم المستفاد من الباب ١٩ من الأمور ما يأخذه الحد و منها ما لا يحد و الجزر و المد أثران من الطبيعة يأخذهما الحد و العلم المستفاد للعليم يعم الحديث و القديم فإن عاندت فافهم قوله تعالى وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّٰى نَعْلَمَ و بما حكم به الحق على نفسه فاحكم و لا تنفرد بعقلك دون نقلك فإن التقليد في التقييد قيدا لخليفة بالنظر في عباده حين أهبطه إلى مهاده فقيده حين قلده و لَهُ مَقٰالِيدُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ و بيده ميزان الرفع و الخفض و مع كونه مالك الملك فهو ملك الملك يؤتي الملك من يشاء و ينزع الملك ممن يشاء و يعز من يشاء و يذل من يشاء بيده الخير و هو على كل شيء قدير و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ و ما جزر بعد المد فإنه تنبيه على إن الزيادة نقص في الحد فما جزر إلا ليكشف ما ستر علم الحق بنا قد يكون معلوما لنا و أما علمه بنفسه فلا يعلم لعلو قدسه و هو
قوله ص و لا أعلم ما في نفسك فإني لست من جنسك فأنت الجنس الذي لا يتنوع لما يعطيه الحمى إلا منع و لو لا تجليه في صور الآلهة ما تنعمت به النفوس الفاكهة و من هنا قلت أنت الجنس و هو الأصل الذي يرجع إليه و الأس
[سر النافلة و الفرض في تعلق العلم بالطول و العرض]
و من ذلك سر النافلة و الفرض في تعلق العلم بالطول و العرض من الباب ٢٠ من كان علته عيسى فلا يوسى فإنه الخالق المحيي و المخلوق الذي يحيي عرض العالم في طبيعته و طوله في روحه و شريعته و هذا النور من الصيهور و الديهور المنسوب إلى الحسين بن منصور لم أر متحدا رتق و فتق و بربه نطق و أقسم بِالشَّفَقِ وَ اللَّيْلِ وَ مٰا وَسَقَ وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ و ركب طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ مثله فإنه نور في غسق منزلة الحق لديه منزلة موسى من التابوت و لذلك كان يقول باللاهوت و الناسوت و أين هو ممن يقول العين واحدة و يحيل الصفة الزائدة و أين فاران من الطور و أين النار من النور العرض محدود و الطول ظل ممدود و الفرض و النفل شاهد و مشهود
[سر التوالج و التخالج]
و من ذلك سر التوالج و التخالج من الباب الأحد و العشرين التوالج نكاح و التخالج ولادة في عالم الملكوت و الشهادة من توالج الليل و النهار ظهرت خلج الأعصار فتميزت الأيام و الأعوام و الشهور و جمع الدهر بالدهور لو لا حكم الشمس ما ظهر في عالم الأركان ذو نفس و نفس تعددت المنازل بالنوازل لا بل النوازل عينت المنازل فأتبعها العدد و ما بالدار من أحد فإن وقع استثناء في هذا النفي فهو منقطع و هذا أمر لا يندفع
[سر المنازل و النازل]
و من ذلك سر المنازل و النازل من الباب ٢٢ للمنزل الأين و للمنزلة العين فالأمر و الشأن في المكانة و المكان و النازل من معناه في منزلته و في منزله من حيث صورته للقرآن سور هي منازله و له آيات هي دلائله و فيه كلمات هي صوره و له حروف هي جواهره و درره فالحرف ظرف لمن هي منعوتة بقاصرة الطرف و الكلمات في الكلام كالمقصورات فِي الْخِيٰامِ فلا تعجز لمفهوم الإشارات و لا نعجز عن مدلول العبارات فما وقع الإعجاز إلا بتقديسه عن المجاز فكله صدق و مدلول كلمه حق و الأمر ما به خفاء و إن كان في نسبة المناسبة للطلب بالإتيان بسور مثله جفا فما أرسل رسول إِلاّٰ بِلِسٰانِ قَوْمِهِ فتأمل و من اللّٰه المعونة فاسأل
[سر الصون و طلب العون]
و من ذلك سر الصون و طلب العون من الباب ٢٣ الصون حفظ في الأولياء عصمة في الرسل و الأنبياء فكان من تعبيره فيما عن اللّٰه يبلغه أنه يقذف بِالْحَقِّ عَلَى الْبٰاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذٰا هُوَ زٰاهِقٌ و الآخر في أثره لاحق فإن التكليف و إن كان حقا فإنه زائل كما أنه عرض ماثل فللدنيا حكم ليس لأختها و الأم لا تنكح على بنتها بل البنت إذا لم تكن في الحجر فهي في بعض المذاهب حلال و إن نكحت أمها بالشرع لذي حجر طلب الإعانة دعوى من صاحب بلوى إنما تسدل الأستار و الكل من أجل المقل إياك و النظر فقد يكذب الخبر الخبر الاستعانة بالصبر حيرة بين التخيير و الجبر و الاستعانة بالله تؤذن بالاشتباه و من اتبع المتشابه فقد ضل و زاغ وَ مٰا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاٰغُ و من لزم المحكم فقد تحكم وَ اللّٰهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ فإنه الكفيل
[سر الاشتراك بين الشرائع من حكم الزوابع]
و من ذلك سر الاشتراك بين الشرائع من حكم الزوابع من الباب ٢٤ اعلم أن الزوابع تكون بحكم الشرائع و الطبائع و لذلك تعلو و تسفل و تترقى و تنزل و مع أنه كل وصف من هذين كياني و هو نعت إلهي فالعلو ما يشك فيه الدليل المعقول و النزول ثبت بخبر الشرع المنقول فصاحب الخلافة و الإمامة مسكنه بين نجد و تهامة فله المجد الشامخ