الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٨٥ - الهوى أهوى
شعاعها على الجسم الصقيل يقع التمثيل فلا شيء أشبه بالروح مما أعطته يوح هذا أثر خلق في خلق فما ظنك بأثر الحق ما حصل الإنسان الكامل الإمامة حتى كان علامة و أعطى العلامة و كان الحق إمامه و لا يكون مثله حتى يكون وجها كله فكله إمام فهو الإمام لا خلف يحده فقد انعدم ضده فحيث ما تولوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ صفة الحليم الأواه ما سمي بالخليل إلا بسلوكه سواء السبيل و لا قال في تمثيله المرء على دين خليله إلا لصورته و قيامه في سورته
[مراتب اليقين تبين في التلقين]
و من ذلك مراتب اليقين تبين في التلقين من الباب ٢٧٧ لليقين مراتب في جميع المذاهب فمن أقيم في علمه كان تحت سلطان حكمه و من أقيم في عينه أتى عليه من بينه و من أقيم في حقه فقد تميز في خلقه و لكل حق حقيقة أعطته الطريقة فحقيقة الحق الشهود فالحق هو الايمان في الوجود فما كان غيبا صار عينا و ما فرض مقدرا عاد كونا و الحق حق فلا بد له من حقيقة و الخلق حق فلا بد له من دقيقة فحقيقة حق الحق أنت و دقيقة حق الخلق من عنه بنت فالعالم بين تنزيه و تشبيه و الحق بين تشبيه و تنزيه و البراءة في سورة براءة و التنزيه في سورة الشورى و لهذا شرع للإمام أن يجعل ما يريد إنفاذه في ملكه بين أصحابه شورى خلافة عثمان كانت عن المشورة فلذا وقعت تلك الصورة فلو كانت عن تولية الماضي ما وقع التقاضي و لا حكمت فيه الأغراض بما قام بها من الأمراض
[خطاب الأئمة و الأقطاب]
و من ذلك خطاب الأئمة و الأقطاب من الباب ٢٧٨ لا بد للسالك حيث كان من المسالك من الرب إلا له المالك إذا تميز في الممالك فإن أبق بالشرود و تخيل أنه غاية الوجود فما هو الوالي لهذا التعالي فانحط من أحسن تقويم و نزل عن المقام الكريم إلى أسفل سافلين مع النازلين فعند ما نظر إلى عليين عرف رتبة العالين فندم على ما فرط و ترجى له العودة ما لم يقنط فإن قنط عند الأسف فقد هلك و تلف الهبوط و السعود للمترددين بين النزول و الصعود و ما نتنزل إلى قلبك إلا بأمر ربك لَهُ مٰا بَيْنَ أَيْدِينٰا وَ مٰا خَلْفَنٰا وَ مٰا بَيْنَ ذٰلِكَ وَ مٰا كٰانَ رَبُّكَ نَسِيًّا و قد رفعك مَكٰاناً عَلِيًّا فاسكن فإنك صاحب كن
[من عظيم السري تنفح العيس في البري]
و من ذلك من عظيم السري تنفح العيس في البري من الباب ٢٧٩ من دري ما في السري من جزيل المنح تمنى أنه لم يصبح سؤال إلهي امتناني من على رفيع الدرجات إلى المتقلبين في الدركات
فإن الجنة حفت بالمكاره و حفت النار بالشهوات فكل واحدة حفت بالأخرى جاءت بذلك الرسل تترى فانبهم الأمر و خفي السر رأى بعد أهل الحديثة و قد أوصل إلى نجم الدين ابن شاى الموصلي حديثه إن معروف الكرخي في وسط النار و ما علم أنه يتنعم فيها نعيم الأبرار فهاله ذلك و تخيل فيه أنه هالك مع ما عنده من تعظيمه بين القوم و تنزيهه عما يستحق من اللؤم فكان معروف عين الجنة و النار التي رآها المكاشف عليه كالجنة و هي المجاهدات التي كان عليها في حياته فإن المكاره من نعوت العارف و صفاته فهو الخاشع في الأولى و المحروم هو الخاشع في الأخرى فتستعار الصفات و تنقلب الآفات فربما رأى أو سمع و سرى عنه بما به و عليه اطلع
[التنزيه تمويه]
و من ذلك التنزيه تمويه من الباب ٢٨٠
إن الوجود لأكوان و أشباه فلا إله لنا في الكون إلا هو
جل الإله فما يحظى به أحد فلم يقل عارف بربه ما هو
لله قوم إذا حفوا بحضرته يبغون وصلتهم بذاته تاهوا
قدموه القوم بالتنزيه و هو هم في كل حال فعين القوم عيناه
و اللّٰه ما ولد الرحمن من ولد و ما له والد ما ثم إلا هو
و كل ما في الوجود الكون من ولد و والد هو في تحقيقنا ما هو
دليلنا ما رمى بالرمل حين رمى محمد و هو قولي ما هو إلا هو
فالحمد لله لا أبغي به بدلا لأنه ليس في الأكوان إلا هو
[الهوى أهوى]
و من ذلك الهوى أهوى من الباب الأحد و الثمانين و مائتين لو لا الهوى ما هوى من هوى به كان الابتلاء فأما إلى نزول و إما إلى اعتلا و إما إلى نجاة و إما إلى شقاء ٢٨١ ليس العجب ممن عرف و إنما العجب ممن وقف أو ناداه