الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٣٥ - سر السافل و العالي و المتسافل و المتعالي
فالزم تعلم
[سر ما لا ينال إلا بالكشف الصرف]
و من ذلك سر ما لا ينال إلا بالكشف الصرف من الباب ٣٨ و ليس إلا علم التجلي و التداني و التدلي و كذلك ما ينتجه التجلي بالأسماء من علوم الأنباء و كل علم موقوف على الحس فما فيه لبس و ما ينتجه الفكر فلا يعول عليه فإن النكر يسارع إليه و أما قوله وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ فقد أثبت لك ما رأيت و دل قوله وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ رَمىٰ على أمر يستوي فيه البصير و الأعمى فيد اللّٰه أيدي الأكوان و إن اختلفت الأعيان فعد عن النظر في الصور فإنها محال الغير وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً لتحدث حكما
[سر العزل و الولاية في الضلالة و الهداية]
و من ذلك سر العزل و الولاية في الضلالة و الهداية من الباب ٣٩ يتضمن العزل الولاية تضمن الضلال الهداية الهدى إلى الضلال هدى فإياك أن تجعل الضلالة سدى الضلالة حيرة و لو لم تكن ذاتية لاوجبتها الغيرة لو لم تكن الضلالة انتهك حماه و كان إدراكه في عماه لا عزل إلا من ولاية و لا ضلال إلا بعد هداية وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدٰاهُمْ حَتّٰى يُبَيِّنَ لَهُمْ مٰا يَتَّقُونَ و هذا من العلم المخزون المصون من أَضَلَّهُ اللّٰهُ عَلىٰ عِلْمٍ فهو صاحب فهم و اللّٰه الوالي من اسمه المتعالي
[سر المجاورة و المحاورة]
و من ذلك سر المجاورة و المحاورة من الباب ٤٠ المحاورة لا تعقل من غير مجاورة المحاورة مراجعة الحديث في القديم و الحديث الجار أحق بصقبه من صاحب نسبه فإنكم بالأصل من أولي الأرحام و من أهل الالتئام و الالتحام لا يشترط في الجوار الجنس فإنه علم في لبس اللّٰه جار عبده بالمعية و إن انتفت المثلية و العبد جار اللّٰه في حرمه و مطلع على حرمه و هي أعيان كلمات اللّٰه التي لا تنفد و لا تبعد فتبعد
[سر النهار و الليل و الحرمان و النيل]
و من ذلك سر النهار و الليل و الحرمان و النيل من الباب الأحد و الأربعين النهار معاش و الليل لباس فالنيل وجدان و الحرمان إفلاس فقد ارتفع الالتباس النهار حركة و الليل سكون و المحروم من الخلق من يقول للشيء كُنْ فَيَكُونُ فظهر المنازع بالتكوين و حصل التعيين في الكثرة لوجود التلوين فما جنى على التوحيد إلا الكون و ما نازعه إلا وجود العين فصاحب اللواء من يرى الحق عين السوي
[سر الفتوة المختصة بالنبوة]
و من ذلك سر الفتوة المختصة بالنبوة من الباب ٤٢ الفتى لا يعرف أين و متى أينه دائم مستقر و زمانه حال مستمر التحم أزله بأبده فلا أول و لا انقضاء لأمده لا يعرف الأجل المسمى و لا يقول بفك المعمى الملوان بحكم الفتيان تصرفهما أحوالهم فأعمالهما أعمالهم من عتى ما تفتي و لا سمي بفتى غاية الفتى الخلة لما سد الخلة غار بالرقباء فقطعهم جذاذا و اتخذ الكبير ملاذا ثم أحالهم على ما أوحي لهم
[سر إلحاق الشبه بالشبه]
و من ذلك سر إلحاق الشبه بالشبه من الباب ٤٣ لو لا الشبه ما كانت الشبه فالظلال أمثال و أي أمثال من أعجب الأمر في الظل مع المثل أن النور يصوره و هو ينفره و الجسم يقرره و يثبته لأنه منبته في لسان الأمة من أشبه أباه ما ظلم أمه أسماؤه الحسنى أسماؤنا فعلى الشبه قام بناؤنا و أحكامنا أحكامه فنحن بكل وجه شعائره و أعلامه فتعظيمنا إياها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ و فتح الغيوب
[سر التصرف في الفنون من شأن أهل الجنون]
و من ذلك سر التصرف في الفنون من شأن أهل الجنون من الباب ٤٤ الفنون أعيان الشئون و الشئون هوية المحتد ربانية المشهد من أعجب ما ورد أنه لَمْ يَلِدْ و عنه ظهرت الأعداد فله أحدية العدد و ما بالدار من أحد الجنون ستور فقل أَلاٰ إِلَى اللّٰهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
[سر التكرار في الأدوار]
و من ذلك سر التكرار في الأدوار من الباب ٤٥ تكرر الملوان بالاسم لا بالأعيان و دار الفلك فحدث الجديدان أطت السماء و حق لها أن تئط فإن الأمر فيها منضغط كيف لا يسمع لها صوت و هي تخاف الفوت لعلمها بأنها تمور مورا وَ تَسِيرُ الْجِبٰالُ سَيْراً يَوْمَ تَرْجُفُ الرّٰاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرّٰادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وٰاجِفَةٌ و نفوس تالفة و عقول خائفة و أسرار على حالها عاكفة وهت السماء فهي واهية حين أصبحت على عروشها خاوية لو بقي ساكنها ما خربت مساكنها فالدور أظهر الكور
[سر القليل و الكثير في التيسير و التعسير]
و من ذلك سر القليل و الكثير في التيسير و التعسير من الباب ٤٦ من تعبدته الإضافات فهو صاحب آفات من كان ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً و قد كان الرطب بلحا و بسرا مرقوم في الكتاب كَثِيرٌ مِنَ النّٰاسِ سجد وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذٰابُ و مٰا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاّٰ قَلِيلاً مع كونه أَقْوَمُ قِيلاً ... وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ... بُكْرَةً وَ أَصِيلاً و قُمِ اللَّيْلَ ف إِنَّ لَكَ فِي النَّهٰارِ سَبْحاً طَوِيلاً إخراج ما في اليد هو الكثير و إن قل فاعرف معنى الكثر و القل سبق درهم ألفا لكونه ما وجد ألفا
[سر السافل و العالي و المتسافل و المتعالي]
و من ذلك سر السافل و العالي و المتسافل و المتعالي من الباب ٤٧ العالي