الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٣١ - سر التعبد في التهجد
لا عين الأشهاد و ما ثم إشهاد إلا الأسماء التي تكونت أحكامها عنه و ظهرت آثارها به منه فبالسماع كان الوجود و بالوجود كان الشهود
فلو لا الصيد ما نفر الغزال و لو لا الصد ما عذب الوصال
و لو لا الشرع ما ظهرت قيود و لو لا الفطر ما ارتقب الهلال
و لو لا الجوع ما ذبلت شفاه و لو لا الصوم ما كان الوصال
و لو لا الكون ما انفطرت سماء و لو لا العين ما دكت جبال
و لو لا ما أبان الرشد غيا لما عرفت هداية أو ضلال
و لا كان النعيم بكل شيء و لا حكم الجلال و لا الجمال
أرى شخصا له بصر حديد له الأمر المطاع له النزال
و آخر ما له بصر و يرمي و لا قوس لديه و لا نبال
فسبحان العليم بكل أمر له العلم المحيط له الجلال
إذا نظرت إليه عنون قوم بلا جفن بدا لهم الكمال
فوقتا لا يرون سوى نفوس مبعدة و غايتها اتصال
[سر من منح ليربح فلنفسه سعى فكان لما أعطى وعا]
و من ذلك سر من منح ليربح فلنفسه سعى فكان لما أعطى وعا من الباب السابع عشر
إذا ما كنت ميدانا فجل فيه إذا كانا
فإني لست أنفيه لذا سميت إنسانا
لما انتقل العلم إليه بقوله حتى نعلم سكت العارف لما سمع ذلك و ما تكلم و تأول عالم النظر هذا القول حذرا من جاهل يتوهم و مرض قلب المشكك و تألم و سربة العالم بالله الهمهم و لكنه ما تكلم بل تكتم و قال مثل ما قاله الظاهري اللّٰه أعلم فالإلهي علم و المحدث سلم فاحمد اللّٰه الذي عَلَّمَكَ مٰا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كٰانَ فَضْلُ اللّٰهِ عَلَيْكَ عَظِيماً فثابر على شكره و ألزم فإذا رأيت من يفرق بين الحد و الذم قل له لا تتقدم فتندم فإن جدارك تهدم و ظهر المعمى فآمن من كان بالأمس قد أسلم فإذا المعطي عين الآخذ فعلى نفسه تكرم فهذه شعائر اللّٰه من عظمها عظم فعظم و من اهتضمها اهتضم فأين أصحاب الهمم و أهل الجود و الكرم يوضحون المبهم و يفتحون ما طبع عليه و ختم فتبرز مخدرات الغيوب و الظلم ذوات الثنايا الغر و اللمم فيأخذ بهم ذات اليمين على الطريق الأمم لينظر سائر الأمم ما خصت به أمة من أوتي جوامع الكلم و فنون الحكم محمد بن عبد اللّٰه ص فبه بدىء الأمر و ختم فكان نبيا و آدم بين الماء و الطين ما خمرت طينته و ما علم و أخرت طينته ص إلى أن جاءت دورة الميزان الذي عدل حين حكم فهو واضع الشرائع و رافعها روحا و نفسا و عقلا و حسا خط ذلك كله في اللوح المحفوظ القلم
[سر التعبد في التهجد]
و من ذلك سر التعبد في التهجد من الباب ١٨ إذا بان الصبح لذي عينين و كنا ممن أماتنا اللّٰه تعالى اثنتين و أحيانا اثنتين ظهر في غيوبنا ما اعترفنا به من ذنوبنا فكان تهجدنا محدودا و قرآننا مشهودا و طلع الآفل في النوافل و عمرت الفرائض المرابض فقربناها ضحايا و مطوناها مطايا فربحت تجارة الأوراد و ظهر الرشاد و الإرشاد في حرق الأدب المعتاد فقعدنا بالحق في مقعد الصدق بنعت القائم عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ و العالم بما اكتسبت فعند ما طلع فجرها سعى بين يديها نورها
يتلوه أجرها فحاز الأجر كثيفها و استنار بالنور لطيفها
بنعتك لا بنعتي كان وردي فمجدك في التهجد عين مجدي
عهدتك إذا أخذت على عهدا وفيت به فأوفى لي بعهدي
و عدت كما و عدت و قلت عني بأني صادق في كل و وعدي
و أنت الصادق الحق الذي لم يزل في جده يعلو يجدي
يجدي قد علمت علو جدي لمن حمد الإله بعين حمدي