الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٤٠٣ - ما هو المقام الجليل الذي صح للخليل
ما يعتبره من ينظر فيه و المعتبر بحسب ما يقام فيه و قال المترجلات من النساء كالمتخنثين من الرجال فإن خلقوا على ذلك فهم بحسب ما خلقوا عليه و ما ذم إلا التغمل فاحذر منه و قال كملت مريم ابنة عمران و آسية امرأة فرعون فقد ثبت الكمال للنساء كما أثبته للرجال وَ لِلرِّجٰالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ فما هو هذا الكمال إن كان الانفعال فخذه إلى عيسى ع و قال لآدم على النساء درجة و لمريم على عيسى درجة لا على الرجال فالدرجة لم تزل باقية و بها حاز الرجل الثلث الثاني فكان له الثلثان فلو وقعت المساواة لكانا في المال على السواء و قال تعجب زكريا مما تعجبت منه مريم و سارة فلحق الرجال بالنساء و ثم ما هو أعجب وَ إِنْ تَظٰاهَرٰا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّٰهَ هُوَ مَوْلاٰهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صٰالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلاٰئِكَةُ بَعْدَ ذٰلِكَ ظَهِيرٌ في مقابلة امرأتين
[من وعظه النوم من القوم]
و من ذلك من وعظه النوم من القوم من الباب ٣٧٤ قال من أراد أن يعرف حاله بعد الموت فلينظر في حاله إذ نام هو و بعد النوم فالحضرة واحدة و إنما ضرب اللّٰه لنا ذلك مثلا و كذلك ضرب اليقظة من النوم كالبعث من الموت لقوم يعقلون و قال الدنيا و الآخرة أختان و قد نهى اللّٰه عن الجمع بين الأختين و الجمع يجوز بين الضرتين فما هما ضرتان لكن لما كان في الإحسان إلى إحدى الأختين بالنكاح إضرار بالأخرى لذلك قيل فيهما ضرتان فتنبه و قال سفينتك مركبك فاخرقه بالمجاهدة و غلامك هواك فاقتله بسيف المخالفة و جدارك عقلك لا بل الأمر المعتاد في العموم فأقمه تستر به كنز المعارف الإلهية عقلا و شرعا حتى مبلغ الكتاب أجله فإذا بلغ عقلك و شرعك فيك أشدهما و توخيا ما يكون به المنفعة في حقهما و ما أريد بالشرع إلا الايمان فإن العقل و الايمان نور على نور
[ما يحصل صاحب الرحلة عن كل نحلة]
و من ذلك ما يحصل صاحب الرحلة عن كل نحلة من الباب ٣٧٥ قال الرحلة من الأكوان إلى اللّٰه تعالى جهل به تعالى فلو رأى وجه الحق في كل شيء لعرف قوله تعالى وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهٰا و قوله فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ و قوله لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهٰاجاً على الاعتبارين في قوله منهاجا و قال الظلمة دليل على علم الغيب و النور دليل على علم الشهادة فالليل لباس فأنت الليل و النهار للحركة فهو للحق شئونه الحركة حياة و هي حقية و السكوت موت فهو خلقي و مع هذا فله ما سكن بالوجهين من السكون و الثبات و لك ما تحرك بالوجهين من و إلى و لا اعتبار لليل و لا لنهار فله ما فيها من حكم الإيجاد و لك ما فيها من الانتفاع و النوم راحة بدنية و مكاشفات غيبية عينيه و قال إرداف النعم و تواليها إرفاد الحق و منحه لعباده فمن اتقى اللّٰه فيها سعد و من لم يتق اللّٰه فيها شقي و قال مواهب الحق لا تحجير عليها فلا تقل لم نعط فإن الحق يقول لم تأخذ الدليل ما ورد من التكليف قيل لك لا تفعل فعلت قيل لك افعل لم تفعل هكذا الأمر
[الفرق في الوحي بين التحت و الفوق]
و من ذلك الفرق في الوحي بين التحت و الفوق من الباب ٣٧٦ قال إذا قام المكلف بما خاطبه به رسوله من حيث ما بلغه عن ربه لا من حيث ما سن له فما دخل له مما أتحفه الحق به من المعرفة به في ميزان قيامه فذلك العلم المكتسب و ما خرج عن ميزانه و لا يقبله ميزان عمله فذلك علم الوهب الإلهي فالعلم الكسبي نصر اللّٰه و الوهبي فتحه ف إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ علم أنه قد قام بحق ما كلف و إذا انقادت إليه قواه الحسية و العقلية فمشت معه على طريقه الذي هو صراط اللّٰه لا صراط الرب فليشكر اللّٰه على ما خوله به و حباه و قال خفي عن الناس طاعة إبليس بلعنة اللّٰه إياه كما خفي عنهم موافقة الملك ربه في خلافة آدم بثناء اللّٰه عليهم و رضاه عنهم
[المنع في الصدع]
و من ذلك المنع في الصدع من الباب ٣٧٧ قال حفظ اللّٰه ذكره بالحفظة من البشر و بالصحف المكرمة التي بأيدي السفرة الكرام البررة فالحق في قلبه و كلامه في صدره و قال خزائن اللّٰه صدور المقربين و أبواب تلك الخزائن ألسنتهم فإذا نطقوا أعنوا السامعين إن كانت أعين أفهامهم غير مطموسة و قال إذا تميز العارف بالإضافة إلى معروفه لقطن الحجة فإن الحجة البالغة لله و عصم من الخطاء في القول و العمل و قال الهبة العظمى ما أعطاك اللّٰه من الرحمة في قلبك بعباده فخفضت لهم الجناح و ألنت لهم القول يقول كهمس في رجزه
ألبس لكل حالة لبوسها إما نعيمها و إما بؤسها
و قال إنما كانت الحجة البالغة لله لأن العلم يطابق المعلوم فافهم
[ما هو المقام الجليل الذي صح للخليل]
و من ذلك ما هو المقام الجليل الذي صح للخليل