الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٢٧٣ - إن آخذ الصدقة هو اللّٰه
و به نأكل خبزي
و به و اللّٰه نشرب
فرحا بكون عيني
عينه فمن تقرب
و إلى من كان قربى
و هو عين كل مطلب
فإذا ما جئت منه
فإليه لا تشغب
فهو الطالب حقا
و أنا فلست أكذب
إنني أطمع فاعلم
في الذي عندي من أشعب
و لما شرع اللّٰه القرب ما شرعها إلا من هذه الحضرة و سبب وجود الشرع الدعوى فعمت الشريعة المدعي و غير المدعي
[كل واحد يحشر يوم القيامة على نيته]
و كل واحد يحشر يوم القيامة على نيته و يختص بنحلته و ملته و القرب كلها عند العاقل العالم تعب لا راحة فيها تعم إلا من رزقه اللّٰه شهود العامل و لا بد من تعب القابل الحامل فهو و إن كانت الأمور ترجع إلى اللّٰه تعالى فإن العبد و لا بد محل ظهورها و هو الذي ترجع إليه آلامها فهو المحس لها
حضرة القرب و القرب حضرة كلها نصب فأمور الورى بها
إن تأملتها نشب كلما قلت قد كفى قال لا تفعل انتصب
أنت أخطأت في الذي قلته فيه لم تصب هكذا الأمر دائما
يقتضيه حكم النسب فاهجر إن شئت أو فصله فلا بد من سبب
فعن الكد لا تني إذ عن الشوق لم تغب هكذا جاء في الذي
قد قرأنا من الكتب
«المعطي حضرة العطاء و الإعطاء»
عين العطاء كشف الغطاء
و في الغطاء عين الهبات
فإنها تعالت و جلت
عن أن تجيء بالمحدثات
فما حديثي غير حدوثي
و ما صفاتي غير سماتي
فإن تكن تريد انتقالي
عني فداك عين سباتي
و في مقامي عين قصوري
و في مسيري عين التفاتي
فالحمد لله الذي
لم يزل يمدني بثباتي
حتى يكون فردا وحيدا
في ذاته و في الكلمات
فإنه إليه رجوعي
من بعد فرقتي و شتاتي
فمن يرد كوني إليه
فذاك من أجل ثقاتي
و من يرد كوني إلينا
فذاك من أجل عداتي
و إن تشأ عكست مقالي
فالعيش كله في مماتي
و إنه مرادي و قولي
و فيه رغبتي و حياتي
فمن يكون من أصدقائي
فإنما يريد وفاتي
فإن فيه جمعي بربي
و بالذي له من عدات
و هو المحب سرا و جهرا
و هو الصديق لي و الموات
[إن آخذ الصدقة هو اللّٰه]
يدعى صاحبها عبد المعطي و العبد آخذ و العبد معطي الصدقة و هي تقع بيد الرحمن في حال العطاء فالله آخذ فهو الآخذ كما هو المعطي و ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها لأنها أعطته بحقيقتها و قبولها التمكن من الأخذ بناصيتها إذلالا لأنه عبد و كل من أخذ بناصيته فإنه ذليل و الكل عبيد اللّٰه تعالى فالكل أذلاء بالذات و هو العزيز الحكيم