الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٤١٢ - كرم الكرم لأصحاب الهمم
حقا و ما كان قد قرع أسماعهم فَأَجِرْهُ حَتّٰى يَسْمَعَ كَلاٰمَ اللّٰهِ و المسمع محمد ص حق في صورة محمدية قٰالَ إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ لما حصره المهد و انظر إلى أعطت قوة إشارتها إلى الحق في قولهم إِنَّ اللّٰهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ هو عين قوله أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنّٰاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلٰهَيْنِ خاصة آتٰانِيَ الْكِتٰابَ ضم حق إلى خلق حرف جاء لمعنى وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا فإن المخبر الحق وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً زيادة صورة عيسوية في الحق أَيْنَ مٰا كُنْتُ في المهد و غيره وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلاٰةِ فصليت هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ الزَّكٰاةِ الاسم القدوس مٰا دُمْتُ حَيًّا حياة الأبد وَ بَرًّا بِوٰالِدَتِي
من عرف نفسه عرف ربه فتدبر هذه الإشارات و انظر إلى ما وراء هذه الستارات
[من ليس كمثله شيء ما هو ميت و لا حي من كل من له]
و من ذلك من لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ما هو ميت و لا حي من كل من له في من الباب ٤٢٣ قال من خلق الموت و الحياة لا ينعت بهما فقد كان و لا هما ما هو ذو حياة فافهم و قال له الأسماء ما له الصفات فهو المعروف بالاسم لا بالصفة و لذلك ما ورد بالصفة كتاب و لا سنة و ورد قرآنا وَ لِلّٰهِ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ فَادْعُوهُ بِهٰا و ورد سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ فتنزه عن الصفة لا عن الاسم
ورد في السنة أن لله تسعة و تسعين اسما و قال لله الرجوع فإنه التواب و إليه الرجوع لأن التوبة إلى اللّٰه وَ تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ و إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ و قال لا ترجع إليه حتى يرجع إليك لأنه الأول فإذا رجعت إليه رجع عليك رجوعا ثانيا فهو الآخر ف هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ ظهر و بطن ثُمَّ تٰابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
[التشحير في التشمير]
و من ذلك التشحير في التشمير من الباب ٤٢٤ قال التشحير يزيل ما في الذهب من تراب المعدن في التشحيرة ذلك عين لابتلاء يزيل ما يضاف إلى القديم من صفات الحدوث و ما في الحادث من صفات القدم و قال هو المعدن و أنت الذهب فأنت المخلص منه و فيه تكونت و هو الذي يمدك و بعد انفصالك عنه أوجد غيرك مثلك لا يزال الأمر هكذا و قال أنت المعدن و هو الذي يخلص منك ب لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و أنت لك أمثال و قال تشحير الطبيعة من حيث نفس الإنسان رياضة و من حيث هيكله مجاهدة فبالرياضة تهذبت أخلاقه و سهل انقياده و بالمجاهدة قل فضوله فظهر له ما فيه من الأصول و الفروع فعلم بالمجاهدة من هو و لمن هو و هذه هي السبل وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا
[من هرب من السلم إلى الحرب]
و من ذلك من هرب من السلم إلى الحرب من الباب ٤٢٥ قال من علم إن الهداية إلى سبل اللّٰه في الجهاد هرب إلى السلم من الحرب فإن اللّٰه أمره بالطلب و قال لا يجنح إلى السلم إلا من كان مشهوده ضعفه أو من كانت العين مشهوده و قال الأسماء لها الحكم فأي اسم حكم لك أو عليك فأنت له و هو اسم من أسماء اللّٰه تعالى فهو ربك و لذلك كثرت الإضافات فقيل عبد اللّٰه عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الكافي عبد الباقي عبد الكبير بلغت الأسماء ما بلغت و كذلك الكنايات قوله إِنَّ عِبٰادِي فَوَجَدٰا عَبْداً مِنْ عِبٰادِنٰا إِنَّنِي أَنَا اللّٰهُ و هو الواقي فهو نون الوقاية و هو ضمير الياء فهذه إضافة الشيء إلى نفسه
[الحجاب حجاب]
و من ذلك الحجاب حجاب من الباب ٤٢٦ قال حجبة الملك حجابه ليرى به بمن تتعلق أبصار الرعايا هل بالحجبة أو تعديها بطلب رؤية الملك فالحجبة ابتلاء من اللّٰه و قال الرسل حجبة و هم يدعون إلى اللّٰه لا إلى أنفسهم و قال الملائكة حجبة بين اللّٰه و بين الرسل بعد إسنادنا و المقصود من الرواية علو الإسناد و كلما قل علا و قد عرفنا بذلك فقال أَدْعُوا إِلَى اللّٰهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ فزال الملك أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي فزال الرسول قال أبو يزيد حدثني قلبي عن ربي فعنه أخذ هذا نص الكتاب أيها المنكر و قال مٰا كٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّٰهُ إِلاّٰ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ و حيا بما يلقي اللّٰه برفع الوسائط أو من وراء حجاب ما يكلمك به في صورة التجلي حيث كان أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً من جنسك و غير جنسك
[ما يجب على المخلوق من أداء الحقوق]
و من ذلك ما يجب على المخلوق من أداء الحقوق من الباب ٤٢٧ قال تتنوع الحقوق لتنوع المخلوقات عند العامة و قال تتنوع الحقوق لتنوع الأسماء الإلهية عند الخاصة من عباد اللّٰه و قال تختلف الأحكام لاختلاف الأسماء سمك البحر حلال فإذا قلت في سمكة منها خنزير البحر حرمت هذا حكم الاسم سئل مالك عن خنزير البحر فقال حرام قيل له فإنه سمك قال أنتم سميتموه خنزير أو قال الميتة حرام ما دام اسم الواجد ينسحب عليك فإذا زال و قيل هذا مضطر حلت لك فانظر بأي اسم سماك به الحق فأنت لذلك الاسم فأنت لك لأنك الواجد و أنت المضطر فما حرجت عنك فحكمك فيك منك فإذا كنت و لا بد في حكم الأسماء فكن في حكم الأسماء الإلهية يكن لك الشرف
[كرم الكرم لأصحاب الهمم]
و من ذلك كرم الكرم لأصحاب الهمم من الباب ٤٢٨ قال من تكرم على العفو و الصفح بالوجود فعفا و صفح و العفو و الصفح كرم فالعفو منه كرم الكرم و قال مسيء المسيء وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا و المسيء من أتى بما يسوء