الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٦٣ - سر النبوة بين الصديقية و النبوة
العيان كان قوي الايمان و من تردد في إيمانه تردد في عيانه فلا إيمان عنده و لا عيان فما هو صاحب مكان و لا إمكان و من صدق العيان و سلم الايمان كان في أمان و من قال إن الأمر سيان و ما هما ضدان فهو صاحب كشف أو برهان اللسان ترجمان الجنان و كذلك البنان و الكل الإنسان و الجنان متسع الرحمن و هو له بمنزلة المكان فما وسع الرب إلا القلب فأنت ترجمان الحق إلى جميع الخلق فأين الكذب و ما ثم ناطق إلا الحق الخالق نطق الكتاب نطقه و هو خلقه لا خلقه هو الذكر المحدث لما حدث و قد كان له الوجود و عين المخاطب مفقود
[أخبار الأرواح استرواح]
و من ذلك أخبار الأرواح استرواح من الباب ١٦٤ الروح واسطة و هو بين الرسول البشري و المرسل رابطة يوحى به إليه إذا نزل بالوحي عليه و قد أمر بالأدب معه حتى يجمعه لأنه ما عجل به حتى كشفه و ما نطق به حتى عرفه فقيل له في هذا الأمر اكتم السر حتى لا يعلم الملك ما جيء به عليك و لك فتأدب و بالأدب تتقرب فأهل البساط أدبا و أهل الأسرار أمنا فمن قال من الرجال أقعد على البساط و إياك و الانبساط فما عنده خبر بما هو الأمر عليه و لا حضر يوما في بساط الحق بين يديه ليحصل ما لديه البساط الإلهي له الهيبة بالذات فأين الالتفات ما هو محل الزلات و لا حلول الآفات و لا عنده منع وهات إنما هو سكون و خمود و تحصيل وجود الأرزاق فيه أذواق الشهود بمنزلة الخدود و هو عن نفسه في حالة المفقود لو لا الشاهد و المشهود و حكم اليوم الموعود ما قتله أصحاب الأخدود بالنار ذات الوقود إِذْ هُمْ عَلَيْهٰا قُعُودٌ فأين نضج الجلود
[الترسل توسل]
و من ذلك الترسل توسل من الباب ١٦٥ من فتح باب المراسلة فقد أراد المواصلة فمن أتى قدسه فلا يلومن إلا نفسه كيف يرجع بالملاءمة على نفسه و المرسل ليس من جنسه و الأنس لا يقع إلا بالجنس فالسؤال إنما هو في الأنس بالرسول لأنه من جنس المرسل إليه و لذلك يعتمد عليه و يشتاق إليه إذا لم يره لديه إذا كان الرسول حسن الصورة فذلك إشارة لي المرسل إليه و تعريف بجمال المكانة و السورة فحصلت البشرى للرسول و إدراك البغية بنزول جبريل عليه في صورة دحية صورة الرسول تنبئ عن صورة المرسل عند من أرسل إليه و لهذا يعلم ذلك إذا حضر الرسول بين يديه فيعمل بحسب ما يرى و ما هذا حديث يفتري أين صورة ما لك من صورة رضوان و أين النار من الجنان أين السهل من الحزن و أين إمساك الغيب من إرسال المزن و أين الفرح من الحزن و شتان بين القبح و الحسن فالعبارة بالحال أفصح من المقال و لكن متى يا فتى ذا كان المرسل حكيما و كان المرسل إليه عليما فما كل مرسل حكيم و لا كل مرسل إليه عليم
[الإبلاغ عن نفث الروح في الروع]
و من ذلك الإبلاغ عن نفث الروح في الروع من الباب السادس و الستين و مائة النفث في الروع من الروح من وحي القدوس السبوح من تلك الحضرة وروده و فيها تعين وجوده و هو عين الإلهام ما هو مثل وحي الكلام و لا وحي الإشارة و العبارة و ما ثم إلا ملهم و هو الخاطر الخاطر من السحاب الماطر فلا يعول إلا على الخاطر الأول فإنه الحق المبين و الصادق الذي لا يمين و بمثل هذا الخاطر يحكم الزاجر و لهذا يصيب و لا يخطئ و يمضي ما يقول و لا يبطىء إذا استبطأ الزاجر عند السؤال فما هو من أولئك الرجال حال السؤال حال ما يحكم به المسئول فيكون ما يقول إن وقع منه التواني إلى الزمن الثاني فسد حاله و لم يصدق مقاله و إن صدق فذلك أمر اتفق و الأوفاق ما لها ذلك التحقيق عند العلماء بهذا الطريق و النفث لا يكون له مكث فحلوله انتقاله و وروده زواله
[نزول الملك على الملك]
و من ذلك نزول الملك على الملك من الباب ١٦٧ ليس الملك إلا من خدمه الملك الملك لا ينزل معلما و إنما ينزل معلما فإن الرحمن عَلَّمَ الْقُرْآنَ و هو البري من الاشتراك فقد علمت لم تنزلت الأملاك يقول الرسول إِنْ أَتَّبِعُ إِلاّٰ مٰا يُوحىٰ إِلَيَّ و ما ينزل به الملك على ما تعرض بالذكر لمن يوحى و هو الملك لأنه الملك و الملك لا يفتقر و لهذا لا يحتقر هو المؤيد المنصور و الذي تدور عليه الأمور فله الظهور و إن غفل عن طلب ذلك فإنه المطلوب لأنه المالك تقصده الأسماء كما يقصده الأبناء فكل اسم إلهي عليه وافد و كل خبر كوني عليه وارد فيقف على ما في الملك من الآثار و يعلن له بما فيه من الأسرار فهو نور الأنوار و الفلك المدار الذي عليه المدار تخلق بالواحد القهار الوارد في الأخبار إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما للمنازعة التي جرت بينهما
[سر النبوة بين الصديقية و النبوة]
و من ذلك سر النبوة بين الصديقية و النبوة من الباب ١٦٨ الولد قطعة من الكبد