الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٩٣ - مقاومة الخلق الحق
و ما أوهم و لما أقام العصمة مقام الحرس لم يجنح إلى العسس و طالما كان يقول من يحرسنا الليلة مع علمه بأن المقدور كائن و الحارس ليس بمانع ما قدر و لا صائن لكن طلب المعبود بذل المجهود و هو يفعل ما يشاء و هذا من الأمور التي شاء و ما يشاء إلا ما علم و ما علم إلا ما أعطاه الذي هو ثم
[كيف للخلق برد دعوة الحق]
و من ذلك كيف للخلق برد دعوة الحق من الباب ٣٢١ صورته ردت عليه و بضاعته ردت إليه ما أشبه ذلك بالصدى إذا ظهر بدا فتخيل الصيت أنه غيره و ما هو إلا عينه و أمره و ما هو الصدى في كل مكان كذلك ما هذا الإدراك لكل إنسان بل ذلك عن استعداد خاص غيره منه في مناص و إن كان من أهل المباص الحق و إن كان واحدا فالاعتقادات تنوعه و تفرقة و تجمعه و تصوره و تصنعه و هو في نفسه لا يتبدل و في عينه لا يتحول و لكن هكذا يبصره بالعضو الباصر في هذه المناظر فيحصره الأين و يحده الانقلاب من عين إلى عين فلا يحار فيه إلا النبيه و لا يتفطن إلى هذا التنبيه إلا من جميع بين التنزيه و التشبيه و إما من نزه فقط أو من شبه فقط فهو صاحب غلط و هو كصورة خيال بين العقل و الحس و ما للخيال محل إلا النفس فإنها البرزخ الجامع للفجور و التقوى المانع
[الذاهب في جميع المذاهب]
و من ذلك الذاهب في جميع المذاهب من الباب ٣٢٢ من ذهب في كل مذهب لم يبال في أي طريق ينهب من شرد عن كناسه فقد تعرى عن لباسه و من فارق خيسه فقد عرض بنفسه النفيسة أن نتحكم فيها النفوس الخسيسة الأسد لا يبرح من أجمته لعلو همته قد تعشق بمقام تقديسه بتعريسه في خيسه تتردد إليه أوباش السباع و هم أهل الدفاع و النزاع أ لا ترى إلى المتناظرين في مجلس الملك يتنازعون في الكلام و مقدم الجماعة الذي هو الإمام ساكت في مقامه و هم يتفقهون بنزاعهم في عين كلامه فإن تكلم بكلمة فهي الفصل لأنه الأصل فإن نازعه الحديث أحد القوم أساء الأدب فاستوجب الأدب
[تواتر النقلة و تضاعف الحملة]
و من ذلك تواتر النقلة و تضاعف الحملة من الباب ٣٢٣ إذا اجتمع أهل النحل و الملل و جاء الحق في الظلل للقضاء الفصل و ليس إلا رد الفرع إلى الأصل هنالك تظهر العلل و ما يحمد و ما يذم من الجدل و أرباب الدولة مصطفون و الوزعة حافون
كأنما الطير منهم فوق أرؤسهم لا خوف ظلم و لكن خوف إجلال
هم أهل الهيبة لا الغيبة و أصحاب الوجود لا الخيبة و تطاير الكتب فتتميز الرتب فمنهم الآخذ بيمينه لقوة يقينه و منهم الآخذ بشماله لاهماله و منهم الآخذ من وراء ظهره لجهله بأمره لأنهم حين أتاهم به الرسول فَنَبَذُوهُ وَرٰاءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً في الدنيا فَبِئْسَ مٰا يَشْتَرُونَ في الأخرى وَ لَبِئْسَ مٰا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كٰانُوا يَعْلَمُونَ باعوا العالي بالدون و ابتاعوا الحقير بالعظيم فهم المغبونون
[علم ما كتب و كيف رتب]
و من ذلك علم ما كتب و كيف رتب من الباب ٣٢٤ الكتابة للعليم و الترتيب للحكيم ما رتبت الحكمة حتى حققت علمه فلما علمت علمه في خلقه رتبته على و فقه و من وقف مع هذا النظر الأول حار في افعل و لا تفعل و إن كان الأمر و النهي من جملة ما أعطته الحكمة فعلم فلا يرى له أثر فيما سبق من الحكم الذي حكم و هذا هو السر المبهم الذي لا يعلم و لو قدرنا أنه علم كتم أين الاضطرار من الاختيار و أين الاقتصار من الاقتدار و أين التدبير من نفوذ الأقدار ماء و نار ما التقيا إلا لأمر كبار علم في رأسه نار يعرفه المقربون و يجهله الأبرار لو انجلى الغبار لعرف الإنسان هل تحته فرس أو حمار
[ملك الملك في الملك]
و من ذلك ملك الملك في الملك من الباب ٣٢٥ خادم القوم سيدهم فهم الملوك فلو لا الأسماء ما كان السيد المملوك و إذا كانت الأسماء لها الحكم فقد ارتفع الظلم المسمى بحكم اسمه فانتبه فإنه يجيب إذا دعي به فانظر ما أعجب مرتبة الاسم و ما أعطى من الأثر في الرسم لا يجيب الحق إلا من دعاه و لا يدعى إلا بأسمائه و هي علم أوليائه و أنبيائه السيد يستخدم العبد بمقاله و العبد يستخدم السيد بحاله و لسان الحال أفصح من لسان المقال لأن الأحكام التي تتضمنها الأقوال إنما تعرف بقرائن الأحوال فإن الاصطلاح قد لا يكون له في كل باب مفتاح و لا سيما النصوص و بهذا العلم يتميز العموم من الخصوص فلله رجال كالعرائس على الكراسي يأكلون من حيث لا يعلمون
[مقاومة الخلق الحق]
و من ذلك مقاومة الخلق الحق من الباب ٣٢٦ المقاومة تكون بالمحمود فيحمدون و تكون بالمذموم