الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٨٧ - النقص و الرجحان في الميزان
ألفة العبد بالإله
هي الألفة التي
ما لها غير وجهتي
و بها كون قوتي
فانظروا في تبصروا
حكمة الحق حكمتي
لا تقل باتحادنا
فتكذبك نشأتي
أنا إن كنت بيته
فهو بالشرع قبلتي
التألف وصال و لا يكون إلا بالتناسب في جميع المذاهب و قد أحضرنا لديه و جمعنا في الصلاة عليه فأكلمه به و بي فيرد علي بي فأقول ليس هذا مذهبي فيقول ما ثم إلا ما سمعت فلا يغرنك كونك جمعت ثم قال أرحل و لا تكن ممن أقام و حل فإنه ما ثم أقامه لا هنا و لا في القيامة
[الاعتبار لأولي الأبصار]
و من ذلك الاعتبار لأولي الأبصار من الباب ٢٨٧ الجنف و الحيف في الكم و الكيف لا يكون إلا لمن سكن الخيف من سكن خيف مني بلغ المتى لا تسكن إلا السهل إن أردت أن تكون من الأهل لا تدخل بين اللّٰه و بين عباده و لا تسع عنده في خراب بلاده هم على كل حال عباده و قلوبهم بلاده ما وسعه سواها و ما حوته و لا حواها و لكن نكت تسمع و علوم مفترقه تجمع قل كما قال العبد الصالح صاحب العقل الراجح إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبٰادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ انظر في هذا الأدب النبوي أين هو مما نسب إليه من النعت النبوي أَعُوذُ بِاللّٰهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجٰاهِلِينَ حتى أكون من الكاذبين هو عين روح اللّٰه و كلمته و نفخ روحه و ابن أمته ما بينه و بين ربه سوى النسب العام الموجود لأهل الخصوص من الأنام و هو التقوى لا أمر زائد في غير واحد
[مالي و الوالي]
و من ذلك مالي و الوالي من الباب ٢٨٨ لا تقل مالي و للوالي إذا دعيت إليه لا تبالي هو الحكم الفاصل المنصف العادل فإن خفت من الإنصاف فعليك بالاعتراف و طلب العفو من الخصم في مجلس الحكم فإنه أَلَدُّ الْخِصٰامِ فاستغن بالعاصم بإعصام فيكون الحاكم بينكما واسطة خير و واقية ضير فقد ورد عن الرسول مالك الإمامة إن اللّٰه يصلح بين عباده يوم القيامة و لهذا قلنا ما شرع اللّٰه الشرائع إلا للمصالح و المنافع من سعى في الصلح بين الكفر و الايمان فهو ساع بين العصاة و الرحمن لا سيما إن وقع النزاع في العقائد و انتهوا في ذلك إلى إثبات الزائد المسمى شريكا و المتخذ مليكا فإن أريت أن الشريك ما هو ثم و أن أمره عدم و فرقت بين ما يستحقه الحدوث و القدم كنت من أهل الكرم و الهمم
[الضيق في التحقيق]
و من ذلك الضيق في التحقيق من الباب ٢٨٩ أعظم الاتصال دخول الظلال في الظلال إذا كثرت الأنوار و تعددت طلب كل نور ظلا فتمددت و هذا من خفي الأسرار أعني امتداد الظلال عن كثرة الأنوار لهذا اختلفت الأسماء و كان لكل اسم مسمى مع أحدية العين و الكون و هو الذي دعا من دعا إلى القول بالشريك في التمليك قُلِ ادْعُوا اللّٰهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمٰنَ أَيًّا مٰا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ و هو المقام الأسنى فقد أتى بالاسمين و أتى ب لاٰ تَتَّخِذُوا إِلٰهَيْنِ اثْنَيْنِ مع اختلاف المعنى في الأسماء الحسنى فأثبت و نفى و أمرض و شفى فمنا من سلم و منا من هو على شفا فمن لزم الحق فقد لزم الصبر و لا يكون هذا إلا لمن عرف الأمر الكل في عين التلف من جهل و من عرف و ما نجا إلا من وقف فالناجي من سمع و لم يتكلم و أجاب إلى ما دعي إليه فذلك الذي لا يندم
[من زار الصامت زاره]
و من ذلك من زار الصامت زاره من الباب ٢٩٠ وعظنا الصامت فما أصغينا إليه و تحبب إلينا الصامت فاعتكفنا عليه فملك أزمة القلوب و أعمانا عن إدراك الغيوب و وعظنا الناطق بما نطق به من الحقائق فآمنا به و عرجنا عن مذهبه فسمعنا و عصينا و أمرنا و نهينا كانا ولاة الأمر و أرباب الرد الغمر و نسينا أمره إيانا و نهيه و أرشد السامع و غيه فحجبنا بحب التقدم و الرئاسة عن تمشية ما تقتضيها السياسة فإذا جاء الموت و تيقنا بالفوت طلبنا حسن المآب بالمتاب فلم تقبل توبة و لا غفرت حوبة و متنا على ما كنا عليه و حشرنا على ما عليه متنا كما نصبح على ما عليه بتنا تركت فيكم واعظين صامت و ناطق فالصامت الموت و الناطق القرآن هكذا قال صاحب الحق الترجمان
[النقص و الرجحان في الميزان]
و من ذلك النقص و الرجحان في الميزان من الباب ٢٩١ اغتنم حياة لست فيها بها لك و دارا أنت فيها مالك ميزانك فيها موضوع و كلامك مسموع و أذنك واعية و مواعظك داعية و أنفاسك باقية و أعمالك الخيرات واقية فنور بيتك المظلم و أوضح سرك المبهم ما دامت أركان بيتك غير واهية قبل أن تحصل في الهاوية إن تفرقت همومك